البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

فصل وأما شرائط الركن

أبي يوسف أنه إن كان الماء بحيث لو ذهب إليه لا تنقطع عنه جلبة العير ويحس أصواتهم أو أصوات الدواب فهو قريب وإن كان يغيب عنه ذلك فهو بعيد وقال بعضهم إن كان بحيث يسمع أصوات أهل الماء فهو قريب وإن كان لا يسمع فهو بعيد وكذا ذكر الكرخي وقال بعضهم قدر فرسخ وقال بعضهم مقدار ما لا يسمع الأذان وقال بعضهم إذا خرج من المصر مقدار ما لا يسمع لو نودي من أقصى المصر فهو بعيد وأقرب الأقاويل اعتبار الميل لأن الجواز لدفع الحرج وإليه وقعت الإشارة في آية التيمم وهو قوله تعالى على أثر الآية ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ولا حرج فيما دون الميل فأما الميل فصاعدا فلا يخلو عن حرج وسواء خرج من المصر للسفر أو لأمر آخر وقال بعضهم ( ( ( بعض ) ) ) لا يتيمم إلا أن يكون قصد سفرا وإنه ليس بسديد لأن ما له ثبت الجواز وهو دفع الحرج لا يفصل بين المسافر وغيره هذا إذا كان علم ببعد الماء بيقين أو بغلبة الرأي أو أكبر الظن أو أخبره بذلك رجل عدل وأما إذا علم أن الماء قريب منه أما قطعا أو ظاهرا أو أخبره عدل بذلك لا يجوز له التيمم لأن شرط جواز التيمم لم يوجد وهو عدم الماء ولكن يجب عليه الطلب هكذا روي عن محمد أنه قال إذا كان الماء على ميل فصاعدا لم يلزمه طلبه وإن كان أقل من ميل أتيت الماء وإن طلعت الشمس هكذا روى الحسن عن أبي حنيفة ولا يبلغ بالطلب ميلا وروي عن محمد أنه يبلغ به ميلا فإن طلب أقل من ذلك لم يجز التيمم وإن خاف فوت الوقت وهو رواية عن أبي حنيفة والأصح أنه يطلب قدر ما لا يضر بنفسه ورفقته بالانتظار وكذلك إذا كان بقرب من العمران يجب عليه الطلب حتى لو تيمم وصلى ثم ظهر الماء لم تجز صلاته لأن العمران لا يخلو عن الماء ظاهرا وغالبا والظاهر ملحق بالمتيقن في الأحكام ولو كان بحضرته رجل يسأله عن قرب الماء فلم يسأله حتى تيمم وصلى ثم سأله فإن لم يخبره بقرب الماء فصلاته ماضية وإن أخبره بقرب الماء توضأ وأعاد الصلاة لأنه تبين أن الماء بقرب منه ولو سأله لأخبره فلم يوجد الشرط وهو عدم الماء وإن سأله في الابتداء فلم يخبره حتى تيمم وصلى ثم أخبره بقرب الماء لا يجب عليه إعادة الصلاة لأن المتعنت لا قول له فإن لم يكن بحضرته أحد يخبره بقرب الماء ولا غلب على ظنه أيضا قرب الماء لا يجب عليه الطلب عندنا وقال الشافعي يجب عليه أن يطلب عن يمين الطريق ويساره قدر غلوة حتى لو تيمم وصلى قبل الطلب ثم ظهر أن الماء قريب منه فصلاته ماضية عندنا وعنده لم تجز واحتج بقوله تعالى فلم تجدوا ماء وهذا يقتضي سابقية الطلب فكان الطلب شرطا وصار كما لو كان في العمران ولنا أن الشرط عدم الماء وقد تحقق من حيث الظاهر إذ المفازة مكان عدم الماء غالبا بخلاف العمران وقوله الوجود يقتضي سابقية الطلب من الواجد ممنوع ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم من وجد لقطة فليعرفها ولا طلب من الملتقط ولأن الطلب لا يفيد إذا لم يكن على طمع من وجود الماء والكلام فيه وربما ينقطع عن أصحابه فيلحقه الضرر فلا يجب عليه الطلب ولكن يستحب له ذلك إذا كان على طمع من وجود الماء فإن أبا يوسف قال في الأمالي سألت أبا حنيفة عن المسافر لا يجد الماء أيطلب عن يمين الطريق ويساره قال إن طمع في ذلك فليفعل ولا يبعد فيضر بأصحابه إن انتظروه أو بنفسه إن انقطع عنهم ثم ما ذكرنا من اعتبار البعد والقرب مذهب أصحابنا الثلاثة فأما على مذهب زفر فلا عبرة للبعد والقرب في هذا الباب بل العبرة للوقت بقاء وخروجا فإن كان يصل الماء قبل خروج الوقت لا يجزيه التيمم وإن كان الماء بعيدا وإن كان لا يصل إليه قبل خروج الوقت يجزئه التيمم وإن كان الماء قريبا والمسألة نذكرها بعد إن شاء الله تعالى وأما العدم من حيث المعنى لا من حيث الصورة فهو أن يعجز عن استعمال الماء لمانع مع قرب الماء منه نحو ما إذا كان على رأس البئر ولم يجد آلة الاستقاء فيباح له التيمم لأنه إذا عجز عن استعمال الماء لم يكن واجدا له من حيث المعنى فيدخل تحت النص وكذا إذا كان بينه وبين الماء عدو أو لصوص أو سبع أو حية يخاف على نفسه الهلاك إذا أتاه لأن إلقاء النفس في التهلكة حرام فيتحقق العجز عن استعمال الماء وكذا إذا كان معه ماء وهو يخاف على نفسه العطش لأنه مستحق الصرف إلى العطش والمستحق كالمصروف فكان عادما للماء معنى وسئل نصر

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٤٧

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٤٧)