البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

مبحث مس المصحف

والمستحب له أن لا يفعل ولا يطوف بالبيت وإن طاف جاز مع النقصان لأن الطواف بالبيت شبيه بالصلاة قال النبي الطواف بالبيت صلاة ومعلوم أنه ليس بصلاة حقيقة ( ( ( حقيقية ) ) ) فلكونه طوافا حقيقة يحكم بالجواز ولكونه شبيها بالصلاة يحكم بالكراهة ثم ذكر الغلاف ولم يذكر تفسيره واختلف المشايخ في تفسيره فقال بعضهم هو الجلد المتصل بالمصحف وقال بعضهم هو الكم والصحيح أنه الغلاف المنفصل عن المصحف وهو الذي يجعل فيه المصحف وقد يكون من الجلد وقد يكون من الثوب وهو الخريطة لأن المتصل به تبع له فكان مسه مسا للقرآن ولهذا لو بيع ( ( ( لبيع ) ) ) المصحف دخل المتصل به في البيع والكم تبع للحامل فأما المنفصل فليس بتبع حتى لا يدخل في بيع المصحف من غير شرط وقال بعض مشايخنا إنما يكره مس الموضع المكتوب دون الحواشي لأنه لم يمس القرآن حقيقة والصحيح أنه يكره مس كله لأن الحواشي تابعة للمكتوب فكان مسها مسا للمكتوب ويباح له قراءة القرآن لما روي أن رسول الله كان لا يحجزه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة ويباح له دخول المسجد لأن وفود المشركين كانوا يأتون رسول الله وهو في المسجد فيدخلون عليه ولم يمنعهم من ذلك ويجب عليه الصوم والصلاة حتى يجب قضاؤهما بالترك لأن الحدث لا ينافي أهلية أداء الصوم فلا ينافي أهلية وجوبه ولا ينافي أهلية وجوب الصلاة أيضا وإن كان ينافي أهلية أدائها لأنه يمكنه رفعه بالطهارة فالكلام فيه يقع في مواضع في تفسير الغسل وفي بيان ركنه وفي بيان شرائط الركن وفي بيان سنن الغسل وفي بيان آدابه وفي بيان مقدار الماء الذي يغتسل ( ( ( يغسل ) ) ) به وفي بيان صفة الغسل أما تفسيره فالغسل في اللغة اسم للماء الذي يغتسل به لكن في عرف الفقهاء يراد به غسل البدن وقد مر تفسير الغسل فيما تقدم أنه الإسالة حتى لا يجوز بدونها وأما ركنه فهو إسالة الماء على جميع ما يمكن إسالته عليه من البدن من غير حرج مرة واحدة حتى لو بقيت لمعة لم يصبها الماء لم يجز الغسل وإن كانت يسيرة لقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا أي طهروا أبدانكم واسم البدن يقع على الظاهر والباطن فيجب تطهير ما يمكن تطهيره منه بلا حرج ولهذا وجبت المضمضة والاستنشاق في الغسل لأن إيصال الماء إلى داخل الفم والأنف ممكن بلا حرج وإنما لا يجبان في الوضوء لا لأنه لا يمكن إيصال الماء إليه بل لأن الواجب هناك غسل الوجه ولا تقع المواجهة إلى ذلك رأسا ويجب إيصال الماء إلى أثناء اللحية كما يجب إلى أصولها وكذا يجب على المرأة إيصال الماء إلى أثناء شعرها إذا كان منقوضا كذا ذكره الفقيه أبو جعفر الهندواني لأنه يمكن إيصال الماء إلى ذلك من غير حرج وأما إذا كان شعرها ضفيرا فهل يجب عليها إيصال الماء إلى أثنائه اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يجب لقول النبي صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة ألا فبلوا الشعر وأنقوا البشرة وقال بعضهم لا يجب وهو اختيار الشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل البخاري وهو الأصح لما روي أن أم سلمة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني أشد ضفر رأسي أفأنقضه إذا اغتسلت فقال صلى الله عليه وسلم أفيضي الماء على رأسك وسائر جسدك ويكفيك إذا بلغ الماء أصولع ( ( ( أصول ) ) ) شعرك ولأن ضفيرتها إذا كانت مشدودة فتكليفها نقضها يؤدي إلى الحرج ولا حرج حال كونها منقوضة والحديث محمول على هذه الحالة ويجب إيصال الماء إلى داخل السرة لإمكان الإيصال إليها بلا حرج وينبغي أن يدخل أصبعه فيها المبالغة ( ( ( للمبالغة ) ) ) ويجب على المرأة غسل الفرج الخارج لأنه يمكن غسله بلا حرج وكذا الأقلف يحب ( ( ( يجب ) ) ) عليه إيصال الماء إلى القلفة وقال بعضهم لا يجب وليس بصحيح لإمكان إيصال الماء إليه من غير حرج وأما شروطه فما ذكرنا في الوضوء وأما سننه فهي أن يبدأ فيأخذ الإناء بشماله ويكفيه على يمينه فيغسل يديه إلى الرسغين ثلاثا ثم يفرغ الماء بيمينه على شماله فيغسل فرجه حتى ينقيه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثلاثا ثلاثا إلا أنه لا يغسل رجليه حتى يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا ثم يتنحى فيغسل قدميه والأصل فيه ما روي عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت وضعت غسلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليغتسل من الجنابة فأخذ الإناء بشماله وأكفأه على يمينه فغسل يديه ثلاثا ثم أنقى فرجه

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٣٤

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٣٤)