البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

مبحث في السواك

الطهارة لا يقف على النية بل على استعمال المطهر في محل قابل للطهارة والماء مطهر لما روي عن النبي أنه قال خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه أولونه وقال الله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا والطهور اسم للطاهر في نفسه المطهر لغيره والمحل قابل على ما عرف وبه تبين أن الطهارة عمل الماء خلقة وفعل ( العبد ( ( ( اللسان ) ) ) ) فضل في الباب حتى لو سال عليه المطر أجزأه عن الوضوء والغسل فلا يشترط لهما النية إذ اشتراطها لاعتبار الفعل الاختياري وبه تبين أن اللازم للوضوء معنى الطهارة ومعنى العبادة فيه من الزوائد فإن اتصلت به النية يقع عبادة وإن لم تتصل به لا يقع عبادة لكنه يقع وسيلة إلى إقامة الصلاة لحصول الطهارة كالسعي إلى الجمعة وأما الحديث فتأويله أنه شطر الصلاة لإجماعنا على أنه ليس بشرط الإيمان لصحة الإيمان بدونه ولا شطره لأن الإيمان هو التصديق والوضؤ ( ( ( والوضوء ) ) ) ليس من التصديق في شيء فكان المراد منه أنه شطر الصلاة لأن الإيمان يذكر على إرادة الصلاة لأن قبولها من لوازم الإيمان قال الله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم إلى بيت المقدس وهكذا نقول في التيمم إنه ليس بعبادة أيضا إلا أنه إذا لم تتصل به النية لا يجوز أداء الصلاة به لا لأنه عبادة بل لانعدام حصول الطهارة لأنه طهارة ضرورية جعلت طهارة عند مباشرة فعل لا صحة له بدون الطهارة فإذا عري عن النية لم يقع طهارة بخلاف الوضوء لأنه طهارة حقيقية فلا يقف على النية ومنها التسمية وقال مالك إنها فرض إلا إذا كان ناسيا فتقام التسمية بالقلب مقام التسمية باللسان دفعا للحرج واحتج بما روي عن النبي أنه قال لا وضوء لمن لم يسم ولنا أن آية الوضوء مطلقة عن شرط التسمية فلا تقيد إلا بدليل صالح للتقييد ولأن المطلوب من التوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) هو الطهارة وترك التسمية لا يقدح فيها لأن الماء خلق طهورا في الأصل فلا تقف طهوريته على صنع العبد والدليل عليه ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله قال من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورا لجميع بدنه ومن توضأ ولم يذكر اسم الله كان طهورا لما أصاب الماء من بدنه والحديث من جملة الآحاد ولا يجوز تقييد مطلق الكتاب بخبر الواحد ثم هو محمول على نفي الكمال وهو معنى السنة كقول النبي لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد وبه نقول أنه سنة لمواظبة النبي عليها عند افتتاح الوضوء وذلك دليل السنية وقال عليه الصلاة والسلام كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بذكر الله فهو أبتر واختلف المشايخ في أن التسمية يؤتي بها قبل الاستنجاء أو بعده قال بعضهم قبله لأنها سنة افتتاح الوضوء وقال بعضهم بعده لأن حال الاستنجاء حال كشف العورة فلا يكون ذكر اسم الله تعالى في تلك الحالة من باب التعظيم ومنها غسل اليدين إلى الرسغين قبل إدخالهما في الإناء للمستيقظ من منامه وقال قوم أنه فرض ثم اختلفوا فيما بينهم منهم من قال أنه فرض من نوم الليل والنهار ومنهم من قال أنه فرض من نوم الليل خاصة واحتجوا بما روي عن النبي أنه قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده والنهي عن الغمس يدل على كون الغسل فرضا ولنا أن الغسل لو وجب لا يخلو إما أن يجب من الحدث أو من النجس لا سبيل إلى الأول لأنه لا يجب الغسل من الحدث إلا مرة واحدة فلو أوجبنا عليه غسل العضو عند استيقاظه من منامه مرة ومرة عند الوضوء لأوجبنا عليه الغسل عند الحدث مرتين ولا سبيل إلى الثاني لأن النجس غير معلوم بل هو موهوم وإليه أشار في الحديث حيث قال فإنه لا يدري أين باتت يده وهذا إشارة إلى توهم النجاسة واحتمالها فيناسبه الندب إلى الغسل واستحبابه لا الإيجاب لأن الأصل هو الطهارة فلا تثبت النجاسة بالشك والاحتمال فكان الحديث محمولا على نهي التنزيه لا التحريم واختلف المشايخ في وقت غسل اليدين أنه قبل الاستنجاء بالماء أو بعده على ثلاثة أقوال قال بعضهم قبله وقال بعضهم بعده وقال بعضهم قبله وبعده تكميلا للتطهير ومنها

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ٢٠

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/٢٠)