مبحث الكلام في الاستخارة
والمعتبر في إقامة هذه السنة عندنا هو الإنقاء دون العدد فإن حصل بحجر واحد كفاه وإن لم يحصل بالثلاث زاد عليه وعند الشافعي العدد مع الإنقاء شرط حتى لو حصل الإنقاء بما دون الثلاث كمل الثلاث ولو ترك لم يجزه واحتج ( الشافعي ) بما روينا عن النبي أنه قال من استجمر فليوتر أمر بالإيتار ومطلق الأمر للوجوب ولنا ما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي سأله أحجار الاستنجاء فأتاه بحجرين وروثة فرمى الروثة ولم يسأله حجرا ثالثا ولو كان العدد فيه شرطا لسأله إذ لا يظن به ترك الواجب ولأن الغرض منه هو التطهير وقد حصل بالواحد ولا يجوز تنجيس الطاهر من غير ضرورة وأما الحديث فحجة عليه لأن أقل الإيتار مرة واحدة على أن الأمر بالإيتار ليس لعينه بل لحصول الطهارة فإذا حصلت بما دون الثلاث فقد حصل المقصود فينتهي حكم الأمر وكذا لو استنجى بحجر واحد له ثلاثة أحرف لأنه بمنزلة ثلاثة أحجار في تحصيل معنى الطهارة ويستنجي بيساره لما روي أن النبي كان يأكل بيمينه ويستجمر بيساره وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يأكل بيمينه ويستنج ( ( ( ويستنجي ) ) ) بيساره ولأن اليسار للأقذار وهذا إذا كانت النجاسة التي على المخرج قدر الدرهم أو أقل منه فإن كانت أكثر من قدر الدرهم لم يذكر في ظاهر الرواية واختلف المشايخ فيه فقال بعضهم لا يزول إلا بالغسل وقال بعضهم يزول بالأحجار وبه أخذ الفقيه أبو الليث وهو الصحيح لأن الشرع ورد بالاستنجاء بالأحجار مطلقا من غير فصل وهذا كله إذا لم يتعد النجس المخرج فإن تعداه ينظر إن كان المتعدي أكثر من قدر الدرهم يجب غسله بالإجماع وإن كان أقل من قدر الدرهم لا يجب غسله عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يجب وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي إن النجاسة إذا تجاوزت مخرجها وجب غسلها ولم يذكر خلاف أصحابنا لمحمد أن الكثير من النجاسة ليس بعفو وهذا كثير ولهما أن القدر الذي على المخرج قليل وإنما يصير كثيرا بضم المتعدي إليه وهما نجاستان مختلفتان في الحكم فلا يجتمعان ألا يرى أن إحداهما تزول بالأحجار والأخرى لا تزول إلا بالماء وإذا اختلفتا في الحكم يعطى لكل واحدة منهما حكم نفسها وهي في نفسها قليلة فكانت عفوا وأما بيان ما يستنجي منه فالاستنجاء مسنون من كل نجس يخرج من السبيلين له عين مرئية كالغائط والبول والمني والودي والمذي والدم لأن الاستنجاء للتطهير بتقليل النجاسة وإذا كان النجس الخارج من السبيلين عينا مرئية تقع الحاجة إلى التطهير بالتقليل ولا استنجاء في الريح لأنها ليست بعين مرئية ومنها السواك لما روي عن النبي أنه قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وفي رواية عند كل وضوء ولأنه مطهرة للفم على ما نطق به الحديث السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب وروي عنه أنه قال ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن يدردني وروي أنه قال طهروا مسالك القرآن بالسواك وله أن يستاك بأي سواك كان رطبا أو يابسا مبلولا أو غير مبلول صائما كان أو غير صائم قبل الزوال أو بعده لأن نصوص السواك مطلقة وعند الشافعي يكره السواك بعد الزوال للصائم لما يذكر في كتاب الصوم وأما الذي هو في ابتداء الوضوء فمنها النية عندنا وعند الشافعي هي فريضة والكلام في النية راجع إلى أصل وهو أن معنى القربة والعبادة غير لازم في الوضوء عندنا وعنده لازم ولهذا صح من الكافر عندنا خلافا له واحتج بما روي عن النبي أنه قال الوضوء شطر الإيمان والإيمان عبادة فكذا شطره ولهذا كان التيمم عبادة حتى لا يصح بدون النية وأنه خلف عن الوضوء والخلف لا يخالف الأصل ولنا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ( ( ( برءوسكم ) ) ) وأرجلكم إلى الكعبين أمر بالغسل والمسح مطلقا عن شرط النية ولا يجوز تقييد المطلق إلا بدليل وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا نهى الجنب عن قربان الصلاة إذا لم يكن عابر سبيل إلى غاية الاغتسال مطلقا عن شرط النية فيقتضي انتهاء حكم النهي عند الاغتسال المطلق وعنده لا ينتهي إلا عند اغتسال مقرون بالنية وهذا خلاف الكتاب ولأن الأمر بالوضوء لحصول الطهارة لقوله تعالى في آخر آية الوضوء ولكن يريد ليطهركم وحصول