البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › فصل وأما بيان سبب الوجوب

لأن صيانة القراءة عن ذلك واجبة وذلك في الصلاة المؤداة على طريق الاشتهار وهي الصلاة بجماعة فأما صلاة المنفرد فما كان يوجد فيها المغالبة فلم تكن الصيانة بالمخافتة واجبة فلم يترك الواجب فلا يلزمه سجود السهو ولو أراد أن يقرأ سورة فأخطأ وقرأ غيرها لا سهو عليه لانعدام سبب الوجوب وهو تغيير فرض أو واجب أو تركه إذ لا توقيت في القراءة وروي عن محمد أنه قال فيمن قرأ الحمد مرتين في الأوليين فعليه السهو لأنه أخر السورة بتكرار الفاتحة ولو قرأ الحمد ثم السورة ثم الحمد لا سهو عليه وصار كأنه قرأ سورة طويلة ( ولو قرأ الحمد في الأخريين مرتين لا سهو عليه ) ولو تشهد مرتين لا سهو عليه ولو قرأ القرآن في ركوعه أو في سجوده أو في قيامه لا سهو عليه لأنه ثناء وهذه الأركان مواضع الثناء وأما القنوت فتركه سهوا يوجب سجود السهو لأنه واجب لما نذكر في موضعه إن شاء الله تعالى وكذلك تكبيرات العيدين إذا تركها أو نقص منها لأنها واجبة وكذا إذا زاد عليها أو أتى بها في غير موضعها لأنه يحصل تغيير فرض أو واجب وكذلك قراءة التشهد إذا سها عنها في القعدة الأخيرة ثم تذكرها قبل السلام أو بعد ما سلم ساهيا قرأها وسلم وسجد للسهو لأنها واجبة وأما في القعدة الأولى فكذلك استحسانا والقياس في هذا وقنوت الوتر وتكبيرات العيدين سواء ولا سهو عليه لأن هذه الأذكار سنة ولا يتمكن بتركها كبير نقصان في الصلاة فلا يوجب السهو كما إذا ترك الثناء والتعوذ وجه الاستحسان أن هذه الأذكار واجبة أما وجوب القنوت وتكبيرات العيدين فلما يذكر في موضعه وأما وجوب التشهد في القعدة الأولى فلمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على قراءته ومواضبة ( ( ( ومواظبة ) ) ) الصحابة رضي الله عنهم على قراءته وأما سائر الأذكار من الثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود وتسبيحاتهما فلا سهو فيها عند عامة العلماء وقال مالك إذا سها عن ثلاث تكبيرات فعليه السهو قياسا على تكبيرات العيدين وهذا القياس عندنا غير سديد لأن تكبيرات العيد واجبة لما يذكر فجاز أن يتعلق بها السهو بخلاف تكبيرات الركوع والسجود فإنها من السنن ونقصان السنة لا يجبر بسجود السهو لأن سجود السهو واجب ولا يجب جبر الشيء بما هو فوق الفائت بخلاف الواجب لأن الشيء ينجبر بمثله ولهذا لا يتعلق السهو بترك الواجب عمدا لأن النقص المتمكن بترك الواجب عمدا فوق النقص المتمكن بتركه سهوا والشرع لما جعل السجود جابرا لما فات سهوا كان مثلا للفائت سهوا وإذا كان مثلا للفائت سهوا كان دون ما فات عمدا والشيء لا ينجبر بما هو دونه ولهذا لا ينجبر به النقص المتمكن بفوات الفرض ولو سلم عن يساره قبل سلامه عن يمينه فلا سهو عليه لأن الترتيب في السلام من باب السنن فلا يتعلق به سجود السهو ولو نسي التكبير في أيام التشريق لا سهو عليه لأنه لم يترك واجبا من واجبات الصلاة ولو سها في صلاته مرارا لا يجب عليه إلا سجدتان وعند بعضهم يلزمه لكل سهو سجدتان لقوله صلى الله عليه وسلم لكل سهو سجدتان بعد السلام ولأن كل سهو أوجب نقصانا فيستدعي جابرا ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سجدتان تجزيان لكل زيادة ونقصان وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك القعدة الأولى وسجد لها سجدتين وكان سها عن القعدة وعن التشهد حيث تركهما وعن القيام حيث أتى به في غير محله ثم لم يزد على سجدتين فعلم أن السجدتين كافيتان ولأن سجود السهو إنما أخر عن محل النقصان إلى آخر الصلاة لئلا يحتاج إلى تكراره لوقوع السهو بعد ذلك وإلا لم يكن للتأخير معنى والحديث محمول على جنس السهو الموجود في صلاة واحدة لا أنه عين السهو بدليل ما ذكرنا هل يقضي أم لا فنقول ( ( ( نقول ) ) ) وبالله التوفيق إن المتروك الذي يتعلق به سجود السهو من الفرائض والواجب ( ( ( والواجبات ) ) ) لا يخلو إما إن كان من الأفعال أو من الأذكار ومن أي القسمين كان واجبا ( ( ( وجب ) ) ) أن يقضي إن أمكن التدارك بالقضاء وإن لم يمكن فإن كان المتروك فرضا تفسد الصلاة وإن كان واجبا لا تفسد ولكن تنتقص وتدخل في حد الكراهة وبيان هذه الجملة أما الأفعال فإذا ترك سجدة صلبية من ركعة ثم تذكرها آخر الصلاة قضاها وتمت صلاته عندنا وقال الشافعي يقضيها ويقضي ما بعدها وجه قوله أن ما صلى بعد المتروك حصل قبل

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ١٦٧

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/١٦٧)