كتاب الصلاة › فصل وأما بيان سبب الوجوب
لأن ذلك لا يوصله إلى ما عليه لما مر في المسألة المتقدمة وما رواه الشافعي محمول على ما إذا تحرى ولم يقع تحريه على شيء وعندنا إذا تحرى ولم يقع تحريه على شيء يبني على الأقل وكيفية البناء على الأقل أنه إذا وقع الشك في الركعة والركعتين يجعلهما ( ( ( يجعلها ) ) ) ركعة واحدة وإذا وقع الشك في الركعة ( ( ( الركعتين ) ) ) والركعتين والثلاث ( ( ( الثلاث ) ) ) جعلها ركعتين وإن وقع في الثلاث والأربع جعلها ثلاثا وأتم صلاته على ذلك وعليه أن يتشهد لا محالة في كل موضع يتوهم أنه آخر الصلاة لأن القعدة الأخيرة فرض والاشتغال بالنفل قبل إكمال الفرض مفسد له فلذلك يقعد وأما الشك في أركان الحج ذكر الجصاص أن ذلك إن كان يكثر يتحرى أيضا كما في باب الصلاة وفي ظاهر الرواية يؤخذ باليقين والفرق إن الزيادة في باب الحج وتكرار الركن لا يفسد الحج فأمكن الأخذ باليقين فأما الزيادة في باب الصلاة إذا كانت الركعة ( ( ( ركعة ) ) ) فإنها تفسد الصلاة إذا وجدت قبل القعدة الأخيرة فكان العمل بالتحري أحوط من البناء على الأقل وأما الأذكار فالأذكار التي يتعلق سجود السهو بها أربعة القراءة والقنوت والتشهد وتكبيرات العيدين أما القراءة فإذا ترك القراءة في الأوليين قرأ في الأخريين وسجد للسهو لأن القراءة في الأوليين على التعيين غير واجبة عند بعض مشايخنا وإنما الفرض في ركعتين منها غير عين وترك الواجب ساهيا يوجب السهو وعند بعضهم هي فرض في الأوليين عينا وتكون القراءة في الأخريين عند تركها في الأوليين قضاء عن الأوليين فإذا تركها في الأوليين أو في إحداهما فقد غير الفرض عن محل أدائه سهوا فيلزمه سجود السهو ولو سها عن الفاتحة فيهما أو في إحداهما أو عن السورة فيهما أو في إحداهما فعليه السهو لأن قراءة الفاتحة على التعيين في الأوليين واجبة عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى فرض على ما بينا فيما تقدم وكذا قراءة السورة على التعيين أو قراءة مقدار سورة قصيرة وهي ثلاث آيات واجبة فيتعلق السجود بالسهو عنهما ولو غير صفة القراءة سهوا بأن جهر فيما يخافت أو خافت فيما يجهر فهذا على وجهين أما إن كان إماما أو منفردا فإن كان إماما سجد للسهو عندنا وعند الشافعي لا سهو عليه وجه قوله إن الجهر والمخافتة من هيئة الركن وهو القراءة فيكون سنة كهيئة كل ركن نحو الأخذ بالركب وهيئة القعدة ولنا أن الجهر فيما يجهر والمخافتة فيما يخافت واجبة على الإمام لما بينا فيما تقدم ثم اختلفت الروايات عن أصحابنا في مقدار ما يتعلق به سجود السهو من الجهر والمخافتة ذكر في نوادر أبي سليمان وفصل بين الجهر والمخافتة في المقدار فقال إن جهر فيما يخافت فعليه السهو قل ذلك أو كثر وإن خافت فيما يجهر فإن كان في أكثر الفاتحة أو في ثلاث آيات من غير الفاتحة فعليه السهو وإلا فلا وروى ابن سماعة عن محمد التسوية بين الفصلين أنه إن تمكن التغيير في ثلاث آيات أو أكثر فعليه سجود السهو وإلا فلا وروى الحسن عن أبي حنيفة إن تمكن التغيير في آية واحدة فعليه السجود وروي عن أبي يوسف أنه إذا جهر بحرف يسجد وجه رواية أبي سليمان أن المخافتة فيما يخافت ألزم من الجهر فيما يجهر ألا ترى أن المنفرد يتخير بين الجهر والمخافتة ولا خيار له فيما يخافت فإذا جهر فيما يخافت فقد تمكن النقصان في الصلاة بنفس الجهر فيجب جبره بالسجود فأما بنفس المخافتة فيما يجهر فلا يتمكن النقصان ما لم يكن مقدار ثلاثة ( ( ( ثلاث ) ) ) آيات أو أكثر وجه رواية ابن سماعة ما روي عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسمعنا الآية والآيتين أحيانا في الظهر والعصر وهذا جهر فيما يخافت فإذا ثبت فيه ثبت في المخافتة فيما يجهر لأنهما يستويان ثم لما ورد الحديث مقدرا بآية أو آيتين ولم يرد بأزيد من ذلك كانت الزيادة تركا للواجب فيوجب السهو وجه رواية الحسن بناء على أن فرض القراءة عند أبي حنيفة يتأدى بآية واحدة وإن كانت قصيرة فإذا غير صفة القراءة في هذا القدر تعلق به السهو وعندهما لا يتأدى فرض القراءة إلا بآية طويلة أو ثلاث آيات قصار فما لم يتمكن التغيير في هذا المقدار لا يجب السهو هذا إذا كان إماما فأما إذا كان منفردا فلا سهو عليه أما إذا خافت فيما يجهر فلا شك فيه لأنه مخير بين الجهر والمخافتة لما ذكرنا فيما تقدم أن الجهر على الإمام إنما وجب تحصيلا لثمرة القراءة في حق المقتدي وهذا المعنى لا يوجد في حق المنفرد فلم يجب الجهر فلا يتمكن النقص في الصلاة بتركه وكذا إذا جهر فيما يخافت لأن المخافتة في الأصل إنما وجبت صيانة للقراءة عن المغالبة واللغو فيها