البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › فصل وأما بيان مقام الإمام والمأموم

معلق في الهواء فتوضأ وافتتح الصلاة فتوضأت ووقفت عن يساره فأخذ بأذني وفي رواية بذؤابتي وأدارني خلفه حتى أقامني عن يمينه فعدت إلى مكاني فأعادني ثانيا وثالثا فلما فرع ( ( ( فرغ ) ) ) قال ما منعك يا غلام أن تثبت في الموضع الذي أوقفتك فيه فقلت أنت رسول الله ولا ينبغي لأحد أن يساويك في الموقف فقال صلى الله عليه وسلم اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل فإعادة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه إلى الجانب الأيمن دليل على أن المختار هو الوقوف على يمين الإمام إذا كان معه رجل واحد وكذا روي عن حذيفة رضي الله عنه أنه قام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فحوله وأقامه عن يمينه ثم إذا وقف عن يمينه لا يتأخر عن الإمام في ظاهر الرواية وعن محمد أنه ينبغي أن تكون أصابعه عند عقب الإمام وهو الذي وقع عند العوام ولو كان المقتدي أطول من الإمام وكان سجوده قدام الإمام لم يضره لأن العبرة لموضع الوقوف لا لموضع السجود كما لو وقف في الصف ووقع سجوده أمام الإمام لطوله ولو وقف عن يساره جاز لأن الجواز متعلق بالأركان ألا ترى أن ابن عباس وحذيفة رضي الله عنهما وقفا في الابتداء عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جوز اقتداءهما به ولكنه يكره لأنه ترك المقام المختار له ولهذا حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس وحذيفة ولو وقف خلفه جاز لما مر وهل يكره لم يذكر محمد الكراهة نصا واختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يكره لأن الواقف خلفه أحد الجانبين منه على يمينه فلا يتم إعراضه عن السنة بخلاف الواقف على يساره وقال بعضهم يكره لأنه يصير في معنى المنفرد خلف الصف وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لا صلاة لمنبذ خلف الصفوف وأدنى درجات النهي هو الكراهة وإنما نشأ هذا الاختلاف عن إشارة محمد فإنه قال وإن صلى خلفه جازت صلاته وكذلك إن وقف عن يسار الإمام وهو مسيء فمنهم من صرف جواب الإساءة إلى آخر الفعلين ذكرا ومنهم من صرفه إليهما جمعا ( ( ( جميعا ) ) ) وهو الصحيح لأنه عطف أحدهما على الآخر بقوله وكذلك ثم أثبت الإساءة فينصرف إليهما وإذا كان مع الإمام امرأة أقامها خلفه لأن محاذاتها مفسدة وكذلك لو كان معه خنثى مشكل لاحتمال أنه امرأة ولو كان معه رجل وامرأة أو رجل وخنثى أقام الرجل عن يمينه والمرأة أو الخنثى خلفه ولو كان معه رجلان وامرأة أو خنثى أقام الرجلين خلفه والمرأة أو ( ( ( والخنثى ) ) ) الخنثى خلفهما ولو اجتمع الرجال والنساء والصبيان والخناثى والصبيات المراهقات فأرادوا أن يصطفوا للجماعة يقوم الرجال صفا مما يلي الإمام ثم الصبيان بعدهم ثم الخناثى ثم الإناث ثم الصبيات المراهقات وكذلك الترتيب في الجنائز إذا اجتمعت وفيها جنازة الرجل والصبي والخنثى والأنثى والصبية المراهقة وكذلك القتلى إذا جمعت في حفيرة واحدة عند الحاجة على ما يذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى وأفضل مكان المأموم إذا كان رجلا حيث يكون أقرب إلى الإمام لقول النبي صلى الله عليه وسلم خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وإذا تساوت المواضع في القرب إلى الإمام فعن يمينه أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في الأمور وإذا قاموا في الصفوف تراصوا وسووا بين مناكبهم لقوله صلى الله عليه وسلم تراصوا والصقوا المناكب بالمناكب فنقول إذا فرغ الإمام من الصلاة فلا يخلو إما إن كانت صلاة لا تصلى بعدها سنة أو كانت صلاة تصلى بعدها سنة فإن كانت صلاة لا تصلى بعدها سنة كالفجر والعصر فإن شاء الإمام قام وإن شاء قعد في مكانه يشتغل بالدعاء لأنه لا تطوع بعد هاتين الصلاتين فلا بأس بالقعود إلا أنه يكره المكث على هيئته مستقبل القبلة لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من الصلاة لا يمكث في مكانه إلا مقدار أن يقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وروي جلوس الإمام في مصلاه بعد الفراغ مستقبل القبلة بدعة ولأن مكثه يوهم الداخل أنه في الصلاة فيقتدي به فيفسد اقتداؤه فكان المكث تعريضا لفساد اقتداء غيره به فلا يمكث ولكنه يستقبل القوم بوجهه إن شاء إن لم يكن بحذائه أحد يصلي لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من صلاة

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ١٥٩

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/١٥٩)