البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › فصل وأما شرائط الأركان

حيث يقع ثلاث من الصلوات إلى غير القبلة بيقين ولا تجوز الصلاة إلى غير القبلة بيقين من غير ضرورة فيتعذر العمل باليقين دفعا للفساد وههنا لا فساد لأن أكثر ما في الباب أنه يصلي إحدى الصلاتين مرتين فتكون إحداهما تطوعا وكذا في المسألة الثانية إنما لا يبني على الأقل لاحتمال الفساد لجواز أنه قد صلى أربعا فيصير بالقيام إلى الأخرى تاركا للقعدة الأخيرة وهي فرض فتفسد صلاته ولو أمر بالقعدة أولا ثم بالركعة لحصلت في الثالثة وإنه غير مشروع وههنا يصير آتيا بالواجب وهو الترتيب من غير أن يتضمن فسادا فكان الأخذ بالاحتياط أولى وصار هذا كما إذا فاتته واحدة من الصلوات الخمس ولا يدري أيتها هي أنه يؤمر بإعادة صلاة يوم وليلة احتياطا وكذا ههنا أما قولهما حين بدأ بإحداهما لا يعلم يقينا أن عليه أخرى قبل هذه فكان الترتيب عنه ساقط ( ( ( ساقطا ) ) ) فنقول حين صلى هذه يعلم يقينا أن عليه أخرى لكنه لا يعلم أنها سابقة على هذه أو متأخرة عنها فإن كانت سابقة عليها لم تجز المؤداة لعدم مراعاة الترتيب وإن كانت المؤداة سابقة جازت فوقع الشك في الجواز فصارت المؤداة أول مرة دائرة بين الجواز والفساد فلا يسقط عنه الواجب بيقين عند وقوع الشك في الجواز فيؤمر بالإعادة والله أعلم ولو شك في ثلاث صلوات الظهر من يوم والعصر من يوم والمغرب من يوم ذكر القدوري أن المتأخرين اختلفوا في هذا منهم من قال أنه يسقط الترتيب لأن ما بين الفوائت يزيد على هذا ست صلوات فصارت الفوائت في حد الكثرة فلا يجب اعتبار الترتيب في قضائها فيصلي أية صلاة شاء وهذا غير سديد لأن موضع هذه المسائل في حالة النسيان على ما يذكر والترتيب عند النسيان ساقط فكانت المؤديات بعد الفائتة في نفسها ( ( ( أنفسها ) ) ) جائزة لسقوط الترتيب فبقيت الفوائت في نفسها ( ( ( أنفسها ) ) ) في حد القلة فوجب اعتبار الترتيت ( ( ( الترتيب ) ) ) فيها فينبغي أن يصلي في هذه الصورة سبع صلوات يصلي الظهر أولا ثم العصر ثم الظهر ثم المغرب ثم الظهر ثم العصر ثم الظهر مراعاة للترتيب بيقين والأصل في ذلك أن يعتبر الفائتتين إذا انفردتا فيعيدهما على الوجه الذي بينا ثم يأتي بالثالثة ثم يأتي بعد الثالثة ما كان يفعله في الصلاتين وعلى هذا إذا كانت الفوائت أربعا بأن ترك العشاء من يوم آخر فإنه يصلي سبع صلوات كما ذكرنا في المغرب ثم يصلي العشاء ثم يصلي بعدها سبع صلوات مثل ما كان يصلي قبل الرابعة فإن قيل في الاحتياط ههنا حرج عظيم فإنه إذا فاتته خمس صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر من أيام مختلفة لا يدري أي ذلك أول يحتاج إلى أن يؤدي إحدى وثلاثين صلاة وفيه من الحرج ما لا يخفى فالجواب أن بعض مشايخنا قالوا إن ما قالاه هو الحكم المراد لأنه لا يمكن إيجاب القضاء مع الاحتمال إلا أن ما قاله أبو حنيفة احتياط لا حتم ومنهم من قال لا بل الاختلاف بينهم في الحكم ( ( ( حكم ) ) ) المراد وإعادة الأولى واجبة عند أبي حنيفة لأن الترتيب في القضاء واجب فإذا لم يعلم به حقيقة وله طريق في الجملة يجب المصير إليه وهذا وإن كان فيه نوع مشقة لكنه مما لا يغلب وجوده فلا يؤدي إلى الحرج ثم ما ذكرنا من الجواب في حالة النسيان بأن صلى أياما ولم يخطر بباله أنه ترك شيئا منها ثم تذكر الفوائت ولم يتذكر الترتيب فأما إذا كان ذاكرا للفوائت حتى صلى أياما مع تذكرها ثم نسي ( الترتيب في الفوائت فعلى قياس قول أبي يوسف ومحمد ينبغي أن سقط ) الترتيب ههنا لأن الفوائت صارت في حد الكثرة لأن المؤديات بعد الفوائت عندهما فاسدة إلى الست فإذا ( ( ( وإذا ) ) ) فسدت كثرت الفوائت فسقط الترتيب فله أن يصلي أية صلاة شاء من غير الحاجة إلى التحري وأما على قياس قول أبي حنيفة لا يسقط الترتيب لأن المؤديات عنده تنقلب إلى الجواز إذا بلغت مع الفائتة ستا وإذا انقلبت إلى الجواز بقيت الفوائت في حد القلة فوجب اعتبار الترتيب فيها فالحاصل أنه يجب النظر إلى الفوائت فما دامت في حد القلة وجب مراعاة الترتيب فيها وإذا كثرت سقط الترتيب فيها لأن كثرة الفوائت تسقط الترتيب في الأداء فلأن يسقط في القضاء أولى هذا إذا شك في صلاتين فأكثر فأما إذا شك في صلاة واحدة فاتته ولا يدري أية صلاة هي يجب عليه التحري لما قلنا فإن لم يستقر قلبه على شيء يصلي خمس صلوات ليخرج عما عليه بيقين وقال محمد بن مقاتل الرازي أنه يصلي ركعتين ينوي بهما الفجر ويصلي ثلاث ركعات أخر بتحريمة على حدة ينوي بها المغرب ثم يصلي أربعا ينوي بها ما فاتته فإن كانت الفائتة ظهرا أو عصرا أو عشاء انصرفت هذه إليها وقال سفيان الثوري يصلي أربعا ينوي بها ما

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ١٣٣

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/١٣٣)