البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الحنفي

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

علاء الدين الكاساني (ت ٥٨٧هـ)

دار الكتاب العربي، بيروت · ١٤٠٢هـ/١٩٨٢م · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › فصل وأما شرائط الأركان

صحة الاقتداء على ما نذكر ولو نوى صلاة الإمام والجمعة فإذا هي الظهر جازت صلاته لأنه لما نوى صلاة الإمام فقد تحقق البناء فلا يعتبر ما زاد عليه بعد ذلك كمن نوى الاقتداء بهذا الإمام وعنده أنه زيد فإذا هو عمرو كان اقتداؤه صحيحا بخلاف ما إذا نوى الاقتداء بزيد والإمام عمرو ثم المقتدي إذا وجد الإمام في حال القيام يكبر للافتتاح قائما ثم يتابعه في القيام ويأتي بالثناء وإن وجده في الركوع يكبر للافتتاح قائما ثم يكبر أخرى مع الانحطاط للركوع ويتابعه في الركوع ويأتي بتسبيحات الركوع وإن وجده في القومة التي بين الركوع والسجود أو في القعدة التي بين السجدتين يتابعه في ذلك ويسكت ولا خلاف في أن المسبوق يتابع الإمام في مقدار التشهد إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وهل يتابعه في الزيادة عليه ذكر القدوري أنه لا يتابعه عليه لأن الدعاء مؤخر إلى القعدة الأخيرة وهذه قعدة أولى في حقه وروى إبراهيم بن رستم عن محمد أنه قال يدعو بالدعوات التي في القرآن وروى هشام عن محمد أنه يدعو بالدعوات التي في القرآن ويصلي على النبي وقال بعضهم يسكت وعن هشام من ذات نفسه ومحمد بن شجاع البلخي أنه يكرر التشهد إلى أن يسلم الإمام لأن هذه قعدة أولى في حقه والزيادة على التشهد في القعدة الأولى غير مسنونة ولا معنى للسكوت في الصلاة إلا الاستماع فينبغي أن يكرر التشهد مرة بعد أخرى وأما بيان وقت النية فقد ذكر الطحاوي إنه يكبر تكبيرة الافتتاح مخالطا لنيته إياها أي مقارنا أشار إلى أن وقت النية وقت التكبير وهو عندنا محمول على الندب والاستحباب دون الحتم والإيجاب فإن تقديم النية على التحريمة جائز عندنا إذا لم يوجد بينهما عمل يقطع أحدهما عن الآخر والقران ليس بشرط وعند الشافعي القران شرط وجه قوله إن الحاجة إلى النية لتحقيق معنى الإخلاص وذلك عند الشروع لا قبله فكانت النية قبل التكبير هدرا وهذا هو القياس في باب الصوم إلا أنه سقط القران هناك لمكان الحرج لأن وقت الشروع في الصوم وقت غفلة ونوم ولا حرج في باب الصلاة فوجب اعتباره ولنا قول النبي الأعمال بالنيات مطلقا عن شرط القرآن وقوله لكل امرىء ما نوى مطلقا أيضا وعنده لو تقدمت النية لا يكون له ما نوى وهذا خلاف النص ولأن شرط القران لا يخلو عن الحرج فلا يشترط كما في باب الصوم فإذا قدم النية ولم يشتغل بعمل يقطع نيته يجزئه كذا روي عن أبي يوسف ومحمد فإن محمدا ذكر في كتاب المناسك أن من خرج من بيته يريد الحج فأحرم ولم تحضره نية الحج عند الإحرام يجزئه وذكر في كتاب التحري أن من أخرج زكاة ماله يريد أن يتصدق به على الفقراء فدفع ولم تحضره نية عند الدفع أجزأه وذكر محمد بن شجاع البلخي في نوادره عن محمد في رجل توضأ يريد الصلاة فلم يشتغل بعمل آخر وشرع في الصلاة جازت صلاته وإن عريته النية وقت الشروع وروي عن أبي يوسف فيمن خرج من منزله يريد الفرض في الجماعة فلما انتهى إلى الإمام كبر ولم تحضره النية في تلك الساعة أنه يجوز قال الكرخي ولا أعلم أحدا من أصحابنا خالف أبا يوسف في ذلك وذلك لأنه لما عزم على تحقيق ما نوى فهو على عزمه ونيته إلى أن يوجد القاطع ولم يوجد وبه تبين أن معنى الإخلاص يحصل بنية متقدمة لأنها موجودة وقت الشروع تقديرا على ما مر وعن محمد بن سلمة أنه إذا كان بحال لو سئل عند الشروع أي صلاة تصلي يمكنه الجواب على البديهة من غير تأمل يجزئه وإلا فلا وإن نوى بعد التكبير لا يجوز إلا ما روى الكرخي أنه إذا نوى وقت الثناء يجوز لأن الثناء من توابع التكبير وهذا فاسد لأن سقوط القران لمكان الحرج والحرج يندفع بتقديم النية فلا ضرورة إلى التأخير ولو نوى بعد قوله الله قبل قوله أكبر لا يجوز لأن الشروع يصح بقول ( ( ( بقوله ) ) ) الله لما يذكر فكأنه نوى بعد التكبير وأما نية الكعبة فقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنها شرط لأن التوجه إلى الكعبة هو الواجب في الأصل وقد عجز عنه بالبعد فينويها بقلبه والصحيح أنه ليس بشرط لأن قبلته حالة البعد جهة الكعبة وهي المحرايب ( ( ( المحاريب ) ) ) لا عين الكعبة لما بينا فيما تقدم فلا حاجة إلى النية وقال بعضهم إن أتى به فحسن وإن تركه لا يضره وإن نوى مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام أو المسجد الحرام ولم ينو الكعبة لا يجوز لأنه ليس من الكعبة وعن الفقيه الجليل أبي أحمد العياضي أنه سئل عمن نوى مقام إبراهيم عليه السلام فقال إن

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · الجزء ١ · ص ١٢٩

الإحالة: (الكاساني، ت ٥٨٧هـ: ١/١٢٩)