وقوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} 1 الآية. تعالى: {وجعلها كلمة باقية في عقبه} 2 أي هذه الكلمة وهي عبادة الله وحده لا شريك له وخلع ما سواه من الأوثان، وهي لا إله إلا الله جعلهما في ذريته يقتدي به فيها من هداه الله من ذرية إبراهيم عليه السلام {لعلهم يرجعون} أي إليها. قال عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم في قوله: {وجعلها كلمة باقية في عقبه} 3: يعني لا إله إلا الله لا يزال في ذريته من يقولها. وقوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} 4 الآية. الأحبار: هم العلماء. والرهبان: هم العباد. وهذه الآية قد فسرها رسول الله صلي الله عليه وسلم لعدي بن حاتم، وذلك أنه لما جاء مسلما دخل على رسول الله صلي الله عليه وسلم فقرأ عليه هذه الآية. قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم قال: " بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وحللوا لهم الحرام فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم " 5 رواه أحمد والترمذي وحسنه، وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني من طرق6. قال السدي: استنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، ولهذا قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} 7، فصار ذلك عبادة لهم وصاروا به لهم أربابا من دون الله وقد قال تعالى: {ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون} 8. قوله: "والمسيح ابن مريم" أي اتخذوه ربا بعبادتهم له من دون الله، وقال تعالى: {وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك} 9 إلى قوله: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء
الفرق والكلام وعقيدة المتأخرين
كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين
عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ (ت ١٢٨٥هـ)
ت. بشير محمد عيون · مكتبة المؤيد · الطائف · ١٤١١هـ · نص مشروع OpenITI
كتاب التوحيد وقرة عيون الموحدين في تحقيق دعوة الأنبياء والمرسلين · الجزء ١ · ص ٤٧
الإحالة: (عبد الرحمن بن حسن، ت ١٢٨٥هـ: ١/٤٧)