البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI

وقرأت على عبد الوارث بن سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا محمد بن الجهم قال حدثنا روح قال حدثنا شعبة قال حدثنا محمد ابن زياد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحدث عن ربه قال كل ما يعمله ابن آدم كفارة له إلا الصوم يدع الصائم الطعام والشراب من أجلي فالصوم لي وانا أجزي به وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك فإن قال قائل ( وما ) ( 159 ) معنى قوله الصوم لي وأنا أجزي به وقد علم أن الأعمال التي يراد بها وجه الله كلها له وهو يجزي بها فمعناه والله أعلم أن الصوم لا يظهر من ابن آدم في قول ولا عمل وإنما هو ( 160 ) نية ينطوي عليها صاحبها ولا يعلمها إلاالله وليست مما تظهر فتكتبها الحفظة كما تكتب الذكر والصلاة والصدقة وسائر الأعمال لأن الصوم في الشريعة ليس بالامساك عن الطعام والشراب لأن كل ممسك عن الطعام والشراب إذا لم ينو بذلك وجه الله ولم يرد أداء فرضه أو التطوع لله به فليس بصائم في الشريعة فلهذا ما قلنا إنه لا تطلع عليه الحفظة ولا تكتبه ولكن الله يعلمه ويجازي به على ما ( 161 ) شاء من التضعيف والصوم في لسان العرب أيضا الصبر إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب 162 وقال أبو بكر بن الأنباري الصوم يسمى صبرا لأنه حبس النفس عن المطاعم والمشارب والمناكح والشهوات

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ١٩ · ص ٦٠

الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ١٩/٦٠)