البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI

انتظارها ولا يخلط بنيته سواها ويحتاج مع ذلك أن لا يلغو ولا يلهو فحينئذ يرجى له بما كرنا وقد نزع عبد الله بن سلام في معارضته أبا هريرة حين قال له في الساعة التي في يوم الجمعة هي آخر ساعة من النهار فقال ( 70 ) أبو هريرة كيف يكون ذلك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ذلك ليس بوقت صلاة وقال في الساعة التي في يوم الجمعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي فقال له عبد الله بن سلام أليس قد قال صلى الله عليه وسلم إن أحدكم في صلاة ما كان ينتظر الصلاة قال نعم قال فهو ذاك ( 71 ) فسكت أبو هريرة وسلم لما أخذته الحجة وهكذا أهل الانصاف والله المستعان وقد قيل إن منتظر الصلاة في المسجد وإن لغا ولها فإنه على أصل نيته وعمله وسنذكر بعد هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث وما ذهب إليه مالك وغيره في ذلك إن شاء الله وقد قيل إن منتظر الصلاة وإن كتب له أجر المصلي فالمصلي أفضل منه كما أنه بعض الشهداء أفضل من بعض وكلهم يسمى شهيدا ومن حجة من قال هذا القول ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم يعني في الأجر والله أعلم فإذا كان القائم أفضل من القاعد في الصلاة فكذلك هو أفضل من المنتظر والله يؤتي فضله من شاء لا شريك له وتحصيل هذا الباب عندي والله أعلم ما تنعقد عليه النية وما يجده في نفسه المتخلف عن الغزو بالعذر من ألم ما فقد من ذلك والحسرة والتأسف والحزن عليه وشدة الحرص في النهوض إليه وكذلك المريض والنائم فيما فاته لمرضه ونومه من صلاته وسائر صالح عمله والله الموفق للصواب

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ١٩ · ص ٢٨

الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ١٩/٢٨)