البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI

كريم متفضل رحيم يكتب الحسنة بالنية وإن لم تعمل فإن عملت ضعفت عشرا إلى سبعمائة والله يضاعف لمن يشاء ولا يؤاخذ عباده المسلمين بما وسوست به صدروهم ونووا من الشر ما لم يعملوه وهذا كله لا مدخل فيه للقياس ألا ترى إلى ما مضى ذكره في باب محمد بن المنكدر من هذا الكتاب في الذي كان له صلاة من الليل فغلبته عينه انه يكتب له أجر صلاته وأن من نوى الجهاد وأراده ثم حبسه عن ذلك عذر أنه يكتب له أجر المجاهد في مشيه وسعيه ونصبه ومعلوم أن مشقة المسافر وما يلقاه من ألم السفر لا يجده المتخلف المحبوس بالعذر وكذلك المريض يكتب له في مرضه ما كان يواظب عليه من أعمال البر وهذا كله موجود في الآثار الصحاح عن النبي عليه السلام قد مضى أكثرها في هذا الكتاب فغير نكير أن يعطى منتظر الصلاة فضل المصلي وثواب عمله لحبسه نفسه عن التصرف في حاجاته انتظارا منه لصلاته كما يحبس المعتكف نفسه عن تصرفه ويلزم موضع اعتكافه حينا في صلاة وحينا في غير صلاة وهو في ذلك كله معتكف وكذلك المرابط المنتظر لصيحة العدو في موضع الخوف له فضل المقاتل في سبيل الله الشاهر سيفه في ذلك كانتظار ( 69 ) العدو وإرصاده له وارتقابه إياه وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنتظار الصلاة بعد الصلاة باطا وسيأتي ذلك في باب أبي العلاء إن شاء الله وقد روينا عن أبي الدرداء أنه قال من قلة فقه الرجل أن يكون في المسجد منتظرا للصلاة وهو يحسب أن ليس في صلاة وذكر ابن وضاح عن محمد بن أبي السري العسقلاني قال رأيته يأتي المسجد فيحييه بركعتين ثم يجلس ويقول ما أبالي صليت أو قعدت منتظرا للصلاة وهذا والله أعلم إذا كان المنتظر للصلاة لا يحبسه في المسجد إلا

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ١٩ · ص ٢٧

الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ١٩/٢٧)