البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI

وأما قوله يثعب دما فمعناه ينفجر دما وأما قوله في سبيل الله فالمراد به الجهاد والغزو وملاقاة أهل الحرب من الكفار على هذا خرج الحديث ويدخل فيه بالمعنى كل من خرج في سبيل بر وحق وخير مما قد أباحه الله كقتال أهل البغي الخوارج واللصوص والمحرابين أو أمر بمعروف أو نهي عن عن منكر ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل دون ماله فهو شهيد وفي قوله عليه السلام والله أعلم بمن يكلم في سبيله دليل على أن ليس كل من خرج في الغزو تكون هذه حاله حتى تصح نيته ويعلم الله من قلبه أنه خرج يريد وجهه ومرضاته لا رياء ولا سمعة ولا مباهاة ولا فخرا وفي هذا الحديث ايضا دليل على أن الشهيد يبعث على حاله التي قبض عليها ويحتمل أن يكون ذلك في كل ميت والله أعلم يبعث على حاله التي مات فيها إلا أن فضل الشهيد ( المقتول ) ( 36 ) في سبيل الله بين الصفين أن يكون ريح دمه كريح المسك وليس كذلك دم غيره ومن قال إن الموتى جملة يبعثون على هيئاتهم احتج بحديث يحيى بن أيوب عن ابن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن مسلمة عن أبي سعيد الخدري أنه لما حضرته الوفاة دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها وهذا قد يحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهيد فتأوله على العموم ويكون الميت المذكور في حديثه هو الشهيد الذي أمر أن يزمل بثيابه ويدفن فيها ولا يغسل عنه دمه ولا يغير شيء من حاله بدليل حديث ابن عباس وغيره عن النبي أنه قال إنكم محشورون يوم القيامة حفاة عراة غرلا ثم

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ١٩ · ص ١٤

الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ١٩/١٤)