البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI

ركعات الصلوات فخطأ لأن الصلوات فرضها مجمل لا سبيل إلى الوصول لمراد الله منها إلا بالبيان فصار البيان فيها فرضا بإجماع وليس آية الوضوء كذلك لنا لو تركنا وظاهرها كان الظاهر يغنينا عن غيره لأنها محكمة مستغنية عن بيان فلم يكن فعله فيها صلى الله عليه وسلم إلا على الاستحباب وعلى الأفضل كما كان يبدأ بيمينه قبل يساره وكان يحب التيامن في أمره كله وليس ذلك بفرض عند الجميع وأما ما احتجوا به من قول الله عز وجل إن الصفا والمروة من شعائر الله مع قول رسول الله نبدأ بم بدأ الله به فلا حجة فيه لأنا كذلك نقول نبدأ بما بدأ الله به هذا الذي هو أولى ولسنا نختلف في ذلك وإنما الخلاف بيننا وبينهم فيمن لم يبدا بما بدأ الله به هل يفسد عمله في ذلك أم لا وقد أريناهم أنه لا يفسد بالدلائل التي ذكرنا على ان قوله صلى الله عليه وسلم نبدأ بما بدأ الله به ( 1 ) ظاهره أنه سنة والله اعلم لأن فعله ليس بفرض إلا أن يصحبه دليل يدخله في حيز الفروض ولو كان فرضا لقال ابدأوا بما بدأ الله يأمرهم ( ب ) بذلك ولفظ الأمر في هذا الحديث لا يؤخذ من رواية من يحتج به وهذا الادخال والإحتجاج على غير مذهب أصحابنا المالكيين لأنهم يذهبون إلى أن أفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوجوب أبدا حتى يقوم الدليل على انها أريد بها الندب وهذه المسألة خارجة على مذهبهم عن أصلهم هذا وقد ينفصل من هذا بما يطول ذكره وقد يحتمل أن يحتج بقوله صلى الله عليه وسلم نبدأ بما بدأ الله به على أن الواو لا توجب الترتيب لأنها لو كانت توجب الترتيب لم يحتج رسول الله أن يقول لهم نبدأ بما بدأ الله به لأنهم أهل اللسان الذي نزل القرآن به فلو كان مفهوما في فحوى الخطاب أن الواو توجب القبل والبعد ما احتاج

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ٢ · ص ٨٧

الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ٢/٨٧)