البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI

نبدأ بما بدأ الله به ورجحوا قولهم بأن الاحتياط في الصلوات واجب وهو ما قالوه لأن من صلى بعد أن توضأ على النسق كانت صلاته تامة بإجماع قالوا ومن الدليل على ثبوت الترتيب في الوضوء دخول المسح بين الغسل لأنه لو قدم ذكر الرجلين وأخر مسح الرأس لما فهم المراد من تقديم المسح فادخل المسح بين الغسلين ليعلم أنه مقدم عليه ليثبت ترتيب الرأس قبل الرجلين ولولا ذلك لقال فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم ولما احتاج ان ياتي بلفظ ملتبس محتمل للتاويل لولا فائدة الترتيب في ذلك ألا ترى أن تقديم ذكر الرأس ليس على من جعل الرجلين ممسوحتين فلفائدة وجوب الترتيب وردت الاية بالتقديم والتأخير والله أعلم هذا جملة ما احتج به الشافعيون في هذه المسألة قال أبو عمر أما ما ادعوه عن العرب ونسبوه إلى الفراء والكسائي وهشام فليس بمشهور عنهم والذي عليه جماعة أهل العربية أن الواو إنما توجب التسوية وأما ما ذكروه من آية الوصية والدين فلا معنى له لأن المال إذا كان مأمونا وبذر الورثة فنفذوا الوصية قبل أداء الدين ثم أدو الدين بعد من مال الميت لم تجب عليهم إعادة الوصية ولو نفذوا الوصية ولم يكن في المال ما يؤدي منه الدين وكانوا قد علموا به ضمنوا لأنهم قد تعدوا وكذلك قوله اركعوا واسجدوا ولسنا ننكر إذا صحب الواو بيان يدل على التقدمة أن ذلك كذلك لموضع البيان وإنما قلنا أن حق الواو في اللغة التسوية لا غير حتى يأتي إجماع يدل على غير ذلك ويبين المراد فيه والاجماع في آية الوضوء معدوم بل أكثر أهل العلم على خلاف الشافعي في ذلك مع ما روى في ذلك عن علي وابن مسعود وأما ما ادعوه من أن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآية بيان كبيانه

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ٢ · ص ٨٦

الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ٢/٨٦)