البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI

زيد على عمرو فكذلك قول الله عز وجل إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين إنما يوجب ذلك الجمع بين الأعضاء المذكورة في الغسل ولا يوجب النسق وقد قال الله عز وجل وأتموا الحج والعمرة لله فبدأ بالحج قبل العمرة وجائز عند الجميع أن يعتمر الرجل قبل أن يحج وكذلك قوله وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة جائز لمن وجب عليه اخراج زكاة ماله في حين وقت صلاة أن يبدأ باخراج الزكاة ثم يصلي الصلاة في وقتها عند الجميع وكذلك قوله فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله لا يختلف العلماء أنه جائز لمن وجب عليه في قتل الخطأ أخراج الدية وتحرير الرقبة ويسلمها قبل أن يحرر الرقبة وهذا كله منسوق بالواو ومثله كثير في القرآن فدل على أن الواو لا توجب رتبة وقد روى عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود أنهما قالا ما أبالي بأي أعضائي بدأت في الوضوء إذا أتممت وضوئي وهم أهل اللسان فلم يبق لهم من الآية إلا معنى الجمع لا معنى الترتيب وقد أجمعوا أن غسل الأعضاء كلها مأمور في غسل الجنابة ولا ترتيب في ذلك عند الجميع فكذلك غسل أعضاء الوضوء لأن المعنى في ذلك الغسل لا التبدية وقد قال الله عز وجل يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ومعلوم أن السجود بعد الركوع وإنما أراد الجمع لا الرتبة هذا جملة ما احتج به من احتج للقائلين بما ذكرنا وأما الذين ذهبوا إلى ابطال وضوء من لم يأت بالوضوء على ترتيب الآية وإبطال صلاته إن صلى بذلك الوضوء المنكوس منهم الشافعي وسائر أصحابه والقائلين بقوله إلا المزني ومنهم أحمد بن حنبل وابو عبيد

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ٢ · ص ٨١

الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ٢/٨١)