البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)

وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI

واحدة ثم هبط فلما انصبت قدماه سعى حتى ظهر من طريق المسيل وفي هذا الحديث دليل على أن النسق بالواو جائز أن يقال فيه قبل وبعد لقوله صلى الله عليه وسلم نبدأ بما بدا الله به فقد أخبر أن الله بدأ بذكر الصفا قبل المروة وعطف المروة عليها إنما كان بالواو وإذا كان الابتداء بالصفا قبل المروة سنة مسنونة وعملا واجبا فكذلك كل ما رتبه الله ونسق بعضه على بعض بالواو في كتابه من آية الوضوء وهذا موضع اختلف فيه العلماء وأهل الأمصار وأهل العربية فمذهب مالك في أكثر الروايات عنه واشهرها أن الواو لا توجب التعقيب ولا تعطى رتبة وبذلك قال أصحابه وهو قول أبي حنيفة واصحابه والثوري والأوزاعي والليث بن سعد المزني صاحب الشافعي وداود بن علي قالوا فيمن غسل ذراعيه أو رجليه قبل أن يغسل وجهه أو قدم غسل رجليه قبل غسل يديه أو مسح برأسه قبل غسل وجهه أن ذلك يجزئه إلا أن مالكا يستحب لمن نكس وضوءه ولم يصل أن يستأنف الوضوء على نسق الآية ثم يستأنف صلاته فإن صلى لم يأمره باعادة الصلاة لكنه يستحب له استنئاف الوضوء على النسق لما يستقبل ولا يرى ذلك واجبا عليه هذا هو تحصيل مذهب مالك وقد روى علي بن زياد عن مالك قال من غسل ذراعيه ثم وجهه ثم ذكر مكانه أعاد غسل ذراعيه وأن لم يذكر حتى صلى أعاد الوضوء والصلاة قال علي ثم قال بعد ذلك لا يعيد الصلاة ويعيد الوضوء لما يستقبل وذكر أبو مصعب عن مالك وأهل المدينة أن من قدم في الضوء يديه على وجهه ولم يتوضا على ترتيب الآية فعليه الاعادة لما صلى بذلك الوضوء وكل من ذكرناه من العلماء مع مالك يستحب أن يكون الوضوء نسقا والحجة لمالك ومن ذكرنا من العلماء ان سيبويه وسائر البصريين من النحويين قالوا في قول الرجل أعط زيدا وعمرا دينارا ان ذلك إنما يوجب الجمع بينهما في العطاء ولا يوجب تقدمة

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ٢ · ص ٨٠

الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ٢/٨٠)