كله إلا أن يكون حيوانا أو مصحفا وممن قال يحرق رحل الغال ومتاعه مكحول وسعيد بن عبد العزيز وحجة من ذهب إلى هذا القول حديث صالح المذكور وهو عندنا حديث لا يجب به انتهاك حرمة ولا إنفاذ حكم مع ما يعارضه من الآثار التي هي أقوى منه فأما رواية من روى فاضربوا عنقه واحرقوا ( 1 ) متاعه فإنه يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ) الحديث وهو ينفي القتل في الغلول وروى ابن الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس على الخائن ولا على المنتهب ولا على المختلس قطع وهذا أيضا يعارض حديث صالح بن محمد بن زائدة وهو أقوى من حجة الإسناد والغال خائن في اللغة والشريعة وقال الطحاوي ( 826 ) لو صح حديث صالح المذكور احتمل أن يكون كان حين كانت العقوبات في الأموال كما قال في مانع الزكاة إنا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات الله وكما روى أبو هريرة في ضالة الابل المكتومة فيها عزامتها ومثلها معها وكما روى عبد الله بن عمرو بن العاص في الثمر المعلق غرامة مثلية وجلدات نكال وهذا كله منسوخ قال أبو عمر الذي ذهب اليه مالك والشافعي وابو حنيفة ومن تابعهم في هذه المسألة أولى من جهة النظر وصحيح الأثر والله أعلم وأجمع العلماء على أن على الغال ان يرد ما غل إلى صاحب المقاسم إن وجد
فقه الحديث
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
ابن عبد البر (ت ٤٦٣هـ)
وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب · تحقيق مصطفى العلوي ومحمد البكري · ١٣٨٧هـ · نص مشروع OpenITI
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد · الجزء ٢ · ص ٢٣
الإحالة: (ابن عبد البر، ت ٤٦٣هـ: ٢/٢٣)