سورة القلم › سورة النبإ (78) : الآيات 31 إلى 36
الرجال في معتاد أهل الدنيا لأنه أوفق بطرح التكلف بين الزوجين وذلك أحلى المعاشرة. والكأس: إناء معد لشرب الخمر وهو اسم مؤنث تكون من زجاج ومن فضة ومن ذهب، وربما ذكر في كتب اللغة أن الكأس الزجاجة فيها الشراب، ولم أقف على أن لها شكلا معينا يميزها عن القدح وعن الكوب وعن الكوز، ولم أجد في قواميس اللغة التعريف بالكأس بأنها: إناء الخمر وأنها الإناء ما دام فيه الشراب. وهذا يقتضي أنها لا تختص بصنف من الآنية. وقد يطلقون على الخمر اسم الكأس وأريد بالكأس الجنس إذا المعنى: وأكؤسا. وعدل عن صيغة الجمع لأن كأسا بالإفراد أخف من أكؤس وكؤوس ولأن هذا المركب جرى مجرى المثل كما سيأتي. ودهاق: اسم مصدر دهق من باب جعل أو اسم مصدر أدهق، ولكونه في الأصل مصدرا لم يقترن بعلامة تأنيث. والدهق والإدهاق ملء الإناء من كثرة ما صب فيه. ووصف الكأس بالدهق من إطلاق المصدر على المفعول كالخلق بمعنى المخلوق فإن الكأس مدهقة لا داهقة. ومركب (كأس دهاق) يجري مجرى المثل قال عكرمة: قال ابن عباس: سمعت أبي في الجاهلية يقول: اسقنا كأسا دهاقا، ولذلك أفرد «كأسا» ، ومعناه مملوءة خمرا، أي دون تقتير لأن الخمر كانت عزيزة فلا يكيل الحانوي للشارب إلا بمقدار فإذا كانت الكأس ملأى كان ذلك أسر للشارب. وقوله: لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا يجوز أن يكون الضمير المجرور عائدا إلى الكأس، فتكون (في) للظرفية المجازية بتشبيه تناول الندامى للشراب من الكأس بحلولهم في الكأس على طريق المكنية، وحرف (في) تخييل أو تكون (في) للتعليل كما في الحديث: «دخلت امرأة النار في هرة» الحديث، أي من أجل هرة. والمعنى: لا يسمعون لغوا ولا كذابا منها أو عندها، فتكون الجملة صفة ثانية ل «كأسا» . والمقصود منها أن خمر الجنة سليمة مما تسببه خمر الدنيا من آثار