سورة القلم › سورة النبإ (78) : الآيات 31 إلى 36
وتقديم خبر إن على اسمها للاهتمام به تنويها بالمتقين. والمراد بالمفاز: الجنة ونعيمها. وأوثرت كلمة مفازا على كلمة: الجنة، لأن في اشتقاقه إثارة الندامة في نفوس المخاطبين بقوله: فتأتون أفواجا [النبأ: 18] وبقوله: فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا [النبأ: 30] . وأبدل حدائق من مفازا بدل بعض من كل باعتبار أنه بعض من مكان الفوز، أو بدل اشتمال باعتبار معنى الفوز. والحدائق: جمع حديقة وهي الجنة من النخيل والأشجار ذوات الساق المحوطة بحائط أو جدار أو حضائر. والأعناب: جمع عنب وهو اسم يطلق على شجرة الكرم ويطلق على ثمرها. والكواعب: جمع كاعب، وهي الجارية التي بلغت سن خمس عشرة سنة ونحوها. ووصفت بكاعب لأنها تكعب ثديها، أي صار كالكعب، أي استدار ونتأ، يقال: كعبت من باب قعد، ويقال: كعبت بتشديد العين، ولما كان كاعب وصفا خاصا بالمرأة لم تلحقه هاء التأنيث وجمع على فواعل. والأتراب: جمع ترب بكسر فسكون: هو المساوي غيره في السن، وأكثر ما يطلق على الإناث. قيل: هو مشتق من التراب فقيل لأنه حين يولد يقع على التراب مثل الآخر، أو لأن الترب ينشأ مع لدته في سن الصبا يلعب بالتراب. وقيل: مشتق من الترائب تشبيها في التساوي بالترائب وهي ضلوع الصدر فإنها متساوية. وتقدم الأتراب في قوله تعالى: عربا أترابا في الواقعة [37] ، فيجوز أن يكون وصفهن بالأتراب بالنسبة بينهن في تساوي السن لزيادة الحسن، أي لا تفوت واحدة منهن غيرها، أي فلا تكون النفس إلى إحداهن أميل منها إلى الأخرى فتكون بعضهن أقل مسرة في نفس الرجل. ويجوز أن يكون هذا الوصف بالنسبة بينهن وبين أزواجهن لأن ذلك أحب إلى