البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الملك (67) : آية

وقد حصل في الآية إيجاز حذف إذ استغني عن وصف الطريق بالالتواء في التمثيل الأول لدلالة مقابلته بالاستقامة في التمثيل الثاني. والفاء التي في صدر الجملة للتفريع على جميع ما تقدم من الدلائل والعبر من أول السورة إلى هنا، والاستفهام تقريري. والمكب: اسم فاعل من أكب، إذا صار ذا كب، فالهمزة فيه أصلها لإفادة المصير في الشيء مثل همزة: أقشع السحاب، إذا دخل في حالة القشع، ومنه قولهم: أنفض القوم إذا هلكت مواشيهم، وأرملوا إذا فني زادهم، وهي أفعال قليلة فيما جاء فيه المجرد متعديا والمهموز قاصرا. وأهدى مشتق من الهدى، وهو معرفة الطريق وهو اسم تفضيل مسلوب المفاضلة لأن الذي يمشي مكبا على وجهه لا شيء عنده من الاهتداء فهو من باب قوله تعالى: قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه [يوسف: 33] في قول كثير من الأئمة. ومثل هذا لا يخلو من تهكم أو تمليح بحسب المقام. والسوي: الشديد الاستواء فعيل بمعنى فاعل قال تعالى: أهدك صراطا سويا [مريم: 43] . و (أم) في قوله: أمن يمشي سويا حرف عطف وهي (أم) المعادلة لهمزة الاستفهام. و (من) الأولى والثانية في قوله: أفمن يمشي مكبا أو قوله: أمن يمشي سويا موصولتان ومحملهما أن المراد منهما فريق المؤمنين وفريق المشركين، وقيل: أريد شخص معين أريد بالأولى أبو جهل، وبالثانية النبيء صلى الله عليه وسلم أو أبو بكر أو حمزة رضي الله عنهما. [23] 23] قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون (23) هذا انتقال من توجيه الله تعالى الخطاب إلى المشركين للتبصير بالحجج والدلائل وما تخلل ذلك من الوعيد أو التهديد إلى خطابهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم ما سيذكر تفننا في البيان وتنشيطا للأذهان حتى كأن الكلام صدر من قائلين وترفيعا لقدر نبيئه صلى الله عليه وسلم بإعطائه حظا من التذكير معه كما قال تعالى: فإنما يسرناه بلسانك [الدخان: 58] .

التحرير والتنوير · الجزء ٢٩ · ص ٤٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٩/٤٦)