البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الحديد (57) : آية

آخر رسل إسرائيل وبين عيسى فإن آخر رسل إسرائيل كان يونس بن متى أرسل إلى أهل نينوى أول القرن الثامن قبل المسيح فلذلك لم يكن عيسى مرسلا على آثار من قبله من الرسل. والإنجيل: هو الوحي الذي أنزله الله على عيسى وكتبه الحواريون في أثناء ذكر سيرته. والإنجيل: بكسر الهمزة وفتحها معرب تقدم بيانه أول سورة آل عمران. ومعنى جعل الرأفة والرحمة في قلوب الذين اتبعوه أن تعاليم الإنجيل الذي آتاه الله عيسى أمرتهم بالتخلق بالرأفة والرحمة فعملوا بها، أو أن ارتياضهم بسيرة عيسى عليه السلام أرسخ ذلك في قلوبهم وذلك بجعل الله تعالى لأنه أمرهم به ويسره عليهم. ذلك أن عيسى بعث لتهذيب نفوس اليهود واقتلاع القسوة من قلوبهم التي تخلقوا بها في أجيال طويلة قال تعالى: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة في سورة البقرة [74] . والرأفة: الرحمة المتعلقة بدفع الأذى والضر فهي رحمة خاصة، وتقدمت في قوله تعالى: إن الله بالناس لرؤف رحيم في سورة البقرة [143] وفي قوله: ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله في سورة النور [2] . والرحمة: العطف والملاينة، وتقدمت في أول سورة الفاتحة. فعطف الرحمة على الرأفة من عطف العام على الخاص لاستيعاب أنواعه بعد أن اهتم ببعضها. والرهبانية: اسم للحالة التي يكون الراهب متصفا بها في غالب شؤون دينه، والياء فيها ياء النسبة إلى الراهب على غير قياس لأن قياس النسب إلى الراهب الراهبية، والنون فيها مزيدة للمبالغة في النسبة كما زيدت في قولهم: شعراني، لكثير الشعر، ولحياني لعظيم اللحية، وروحاني، ونصراني.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٤٢١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٤٢١)