البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الواقعة › [سورة الحديد (57) : آية

27] ثم قفينا على آثارهم برسلنا وقفينا بعيسى ابن مريم وآتيناه الإنجيل وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون (27) ثم للتراخي الترتبي لأن بعثة رسل الله الذين جاءوا بعد نوح وإبراهيم ومن سبق من ذريتهما أعظم مما كان لدى ذرية إبراهيم قبل إرسال الرسل الذين قفى الله بهم، إذ أرسلوا إلى أمم كثيرة مثل عاد وثمود وبني إسرائيل وفيهم شريعة عظيمة وهي شريعة التوراة. والتقفية: إتباع الرسول برسول آخر، مشتقة من القفا لأنه يأتي بعده فكأنه يمشي عن جهة قفاه، وقد تقدم في قوله تعالى: ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل في سورة البقرة [87] . والآثار: جمع الأثر، وهو ما يتركه السائر من مواقع رجليه في الأرض، قال تعالى: فارتدا على آثارهما قصصا [الكهف: 64] . وضمير الجمع في قوله: على آثارهم عائد إلى نوح وإبراهيم وذريتهما الذين كانت فيهم النبوءة والكتاب، فأما الذين كانت فيهم النبوءة فكثيرون، وأما الذين كان فيهم الكتاب فمثل بني إسرائيل. و (على) للاستعلاء. وأصل (قفى على أثره) يدل على قرب ما بين الماشيين، أي حضر الماشي الثاني قبل أن يزول أثر الماشي الأول، وشاع ذلك حتى صار قولهم: على أثره، بمعنى بعده بقليل أو متصلا شأنه بشأن سابقه، وهذا تعريف للأمة بأن الله أرسل رسلا كثيرين على وجه الإجمال وهو تمهيد للمقصود من ذكر الرسول الأخير الذي جاء قبل الإسلام وهو عيسى عليه السلام. وفي إعادة فعل قفينا وعدم إعادة على آثارهم إشارة إلى بعد المدة بين

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٤٢٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٤٢٠)