البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الرحمن › سورة الرحمن (55) : الآيات 10 إلى 12

والفاكهة: مثل الثمار والنقول من لوز وجوز وفستق. وعطف على الفاكهة النخل وهو شجر التمر، وهو أهم شجر الفاكهة عند العرب الذين نزل القرآن فيهم، وهو يثمر أصنافا من الفاكهة من رطب وبسر ومن تمر وهو فاكهة وقوت. ووصف النخل ب ذات الأكمام وصف للتحسين فهو اعتبار بأطوار ثمر النخل، وامتنان بجماله وحسنه كقوله تعالى: ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون [النحل: 6] فامتن بمنافعها وبحسن منظرها. والأكمام: جمع كم بكسر الكاف وهو وعاء ثمر النخلة ويقال له: الكفرى، فليست الأكمام مما ينتفع به فتعين أن ذكرها مع النخل للتحسين. وو الحب ذو العصف: هو الحب الذي لنباته سنابل ولها ورق وقصب فيصير تبنا، وذلك الورق والقصب هو العصف، أي الذي تعصفه الرياح وهذا وصف لحب الشعير والحنطة وبهما قوام حياة معظم الناس وكذلك ما أشبههما من نحو السلت والأرز. وسمي العصف عصفا لأن الرياح تعصفه، أي تحركه ووصف الحب بأنه ذو العصف للتحسين وللتذكير بمنة جمال الزرع حين ظهوره في سنبله في حقوله نظير وصف النخل بذات الأكمام ولأن في الموصوف ووصفه أقوات البشر وحيوانهم. وقرأ الجمهور والحب ذو العصف والريحان برفع الحب ورفع الريحان ورفع ذو، وقرأه حمزة والكسائي وخلف برفع الحب وذو وبجر الريحان عطفا على العصف. وقرأه ابن عامر بنصب الأسماء الثلاثة وعلامة نصب ذا العصف الألف. وكذلك كتب في مصحف الشام عطفا على الأرض أو هو على الاختصاص. والريحان: ما له رائحة ذكية من الأزهار والحشائش وهو فعلان من الرائحة، وإنما سمي به ما له رائحة طيبة. وهذا اعتبار وامتنان بالنبات المودعة فيه الأطياب مثل الورد والياسمين وما يسمى بالريحان الأخضر.

التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · ص ٢٤٢

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٧/٢٤٢)