سورة الرحمن › سورة الرحمن (55) : الآيات 10 إلى 12
والأرض وضعها للأنام (10) فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام (11) والحب ذو العصف والريحان (12) عطف على والسماء رفعها [الرحمن: 7] وهو مقابله في المزاوجة والوضع يقابل الرفع، فحصل محسن الطباق مرتين، ومعنى وضعها خفضها لهم، أي جعلها تحت أقدامهم وجنوبهم لتمكينهم من الانتفاع بها بجميع ما لهم فيها من منافع ومعالجات. واللام في للأنام للأجل. والأنام: اختلفت أقوال أهل اللغة والتفسير فيه، فلم يذكره الجوهري ولا الراغب في «مفردات القرآن» ولا ابن الأثير في «النهاية» ولا أبو البقاء الكفوي في «الكليات» . وفسره الزمخشري بقوله: «الخلق وهو كل ما ظهر على وجه الأرض من دابة فيها روح» . وهذا مروي عن ابن عباس وجمع من التابعين. وعن ابن عباس أيضا: أنه الإنسان فقط. وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه. وسياق الآية يرجح أن المراد به الإنسان، لأنه في مقام الامتنان والاعتناء بالبشر كقوله: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا [البقرة: 29] . والظاهر أنه اسم غير مشتق وفيه لغات: أنام كسحاب، وأنام كساباط، وأنيم كأمير. وجملة فيها فاكهة إلى آخرها مبينة لجملة والأرض وضعها للأنام وتقديم فيها على المبتدأ للاهتمام بما تحتوي عليه الأرض. ولما كان قوله: وضعها للأنام يتضمن وضعا وعلة لذلك الوضع كانت الجملة المبينة له مشتملة على ما فيه العبرة والامتنان. والفاكهة: اسم لما يؤكل تفكها لا قوتا مشتقة من فكه كفرح، إذا طابت نفسه بالحديث والضحك، قال تعالى: فظلتم تفكهون [الواقعة: 65] لأن أكل ما يلذ للأكل وليس بضروري له إنما يكون في حال الانبساط.