البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأحزاب › [سورة الأحزاب (33) : آية

[53] 53] يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما (53) يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق. لما بين الله في الآيات السابقة آداب النبيء صلى الله عليه وسلم مع أزواجه قفاه في هذه الآية بآداب الأمة معهن، وصدره بالإشارة إلى قصة هي سبب نزول هذه الآية. وهي ما في «صحيح البخاري» وغيره عن أنس بن مالك قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب ابنة جحش صنع طعاما بخبز ولحم ودعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبيء ليدخل فإذا القوم جلوس، فجعل النبيء صلى الله عليه وسلم يخرج ثم يرجع فانطلق إلى حجرة عائشة ... فتقرى حجر نسائه كلهن يسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعون له، ثم إنهم قاموا فانطلقت فجئت فأخبرت النبيء صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا فجاء حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلى قوله: من وراء حجاب. وفي حديث آخر في الصحيح عن أنس أيضا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال له: «يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب» فأنزل الله آية الحجاب. وليس بين الخبرين تعارض لجواز أن يكون قول عمر كان قبل البناء بزينب بقليل ثم عقبته قصة وليمة زينب فنزلت الآية بإثرها. وابتدئ شرع الحجاب بالنهي عن دخول بيوت النبيء صلى الله عليه وسلم إلا لطعام دعاهم إليه، لأن النبيء عليه الصلاة والسلام له مجلس يجلس في المسجد فمن كان له مهم عنده يأتيه هنالك. وليس ذكر الدعوة إلى طعام تقييدا لإباحة دخول بيوت النبيء صلى الله عليه وسلم لا يدخلها إلا المدعو إلى طعام ولكنه مثال للدعوة وتخصيص بالذكر كما جرى في القضية التي هي سبب النزول فيلحق به كل دعوة تكون من النبيء صلى الله عليه وسلم وكل إذن منه بالدخول إلى بيته لغير قصد أن يطعم معه كما كان يقع ذلك كثيرا. ومن ذلك قصة أبي هريرة

التحرير والتنوير · الجزء ٢٢ · ص ٨١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٢٢/٨١)