سورة الأحزاب › [سورة الأحزاب (33) : آية
فهي إن أراد النبيء صلى الله عليه وسلم أن ينكحها فقد انتظمت في سلك الأزواج، فشملها حكمهن، وإن لم يرد أن ينكحها فقد بقيت أجنبية لا تدخل في تلك الأصناف. وقرأ الجمهور لا يحل بياء تحتية على اعتبار التذكير لأن فاعله جمع غير صحيح فيجوز فيه اعتبار الأصل. وقرأه أبو عمرو ويعقوب بفوقية على اعتبار التأنيث بتأويل الجماعة وهما وجهان في الجمع غير السالم. وجملة ولو أعجبك حسنهن في موضع الحال والواو واوه، وهي حال من ضمير تبدل. ولو للشرط المقطوع بانتفائه وهي للفرض والتقدير وتسمى وصيلة، فتدل على انتفاء ما هو دون المشروط بالأولى، وقد تقدم في قوله تعالى: ولو افتدى به في آل عمران [91] . والمعنى: لا يحل لك النساء من بعد بزيادة على نسائك وبتعويض إحداهن بجديدة في كل حالة حتى في حالة إعجاب حسنهن إياك. وفي هذا إيذان بأن الله لما أباح لرسوله الأصناف الثلاثة أراد اللطف له وأن لا يناكد رغبته إذا أعجبته امرأة لكنه حدد له أصنافا معينة وفيهن غناء. وقد عبرت عن هذا المعنى عائشة رضي الله عنها بعبارة شيقة، إذ قالت للنبيء صلى الله عليه وسلم: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. وأكدت هذه المبالغة بالتذييل من قوله: وكان الله على كل شيء رقيبا أي عالما بجري كل شيء على نحو ما حدده أو على خلافه، فهو يجازي على حسب ذلك. وهذا وعد للنبيء صلى الله عليه وسلم بثواب عظيم على ما حدد له من هذا الحكم. والاستثناء في قوله: إلا ما ملكت يمينك منقطع. والمعنى: لكن ما ملكت يمينك حلال في كل حال. والمقصود من هذا الاستدراك دفع توهم أن يكون المراد من لفظ النساء في قوله: لا يحل لك النساء ما يرادف لفظ الإناث دون استعماله العرفي بمعنى الأزواج كما تقدم