البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › سورة البقرة (2) : الآيات 122 إلى 123

له كقولهم: ولا ترى الضب بها ينجحر (1) وهو ما يعبر عنه المناطقة بأن السالبة تصدق مع نفي الموضوع وإنما يكون ذلك بطريق الكناية وأما أن يكون استعمالا في أصل العربية فلا والمناطقة تبعوا فيه أساليب اليونان. والقول في بقية الآيات مستغنى عنه بما تقدم في نظيرتها. وهنا ختم الحجاج مع أهل الكتاب في هذه السورة وذلك من براعة المقطع. [124] 124] وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين (124) لما كملت الحجج نهوضا على أهل الكتابين ومشركي العرب في عميق ضلالهم بإعراضهم عن الإسلام، وتبين سوء نواياهم التي حالت دون الاهتداء بهديه والانتفاع بفضله، وسجل ذلك على زعماء المعاندين أعني اليهود ابتداء بقوله: يا بني إسرائيل [البقرة: 40] مرتين، وأدمج معهم النصارى استطرادا مقصودا، ثم أنصف المنصفون منهم الذين يتلون الكتاب حق تلاوته، انتقل إلى توجيه التوبيخ والتذكير إلى العرب الذين يزعمون أنهم أفضل ذرية إبراهيم وأنهم يتعلقون بملته، وأنهم زرع إسماعيل وسدنة البيت الذي بناه، وكانوا قد وخزوا بجانب من التعريض في خلال المحاورات التي جرت مع أهل الكتاب للصفة التي جمعتهم وإياهم من حسد النبيء والمسلمين على ما أنزل عليهم من خير، ومن قولهم ليس المسلمون على شيء، ومن قولهم اتخذ الله ولدا [البقرة: 116] ، ومن قولهم لولا يكلمنا الله [البقرة: 118] . فلما أخذ اليهود والنصارى حظهم من الإنذار والموعظة كاملا فيما اختصوا به، وأخذوا مع المشركين حظهم من ذلك فيما اشتركوا فيه تهيأ المقام للتوجه إلى مشركي العرب لإعطائهم حظهم من الموعظة كاملا فيما

التحرير والتنوير · الجزء ١ · ص ٦٩٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٦٩٩)