البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنين › [سورة الفرقان (25) : الآيات 25 إلى

فانشق عنها عمود الصبح جافلة ... عدو النحوص تخاف القانص اللحما وحاصل المعنى: أن هنالك انبثاقا وانتفاقا يقارنه نزول الملائكة لأن ذلك الانشقاق إذن للملائكة بالحضور إلى موقع الحشر والحساب. والتعبير بالتنزيل يقتضي أن السموات التي تنشق عن الملائكة أعلى من مكان حضور الملائكة. وقرأ الجمهور تشقق بتشديد الشين. وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف بتخفيف الشين. والغمام: السحاب الرقيق. وهو ما يغشى مكان الحساب، قال تعالى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر تقدم في سورة البقرة [210] . والباء في قوله: بالغمام قيل بمعنى (عن) أي تشقق عن غمام يحف بالملائكة. وقيل للسببية، أي يكون غمام يخلقه الله فيه قوة تنشق بها السماء لينزل الملائكة مثل قوة البرق التي تشق السحاب. وقيل الباء للملابسة، أي تشقق ملابسة لغمام يظهر حينئذ. وليس في الآية ما يقتضي مقارنة التشقق لنزول الملائكة ولا مقارنة الغمام الملائكة، فدع الفهم يذهب في ترتيب ذلك كل مذهب ممكن. وأكد نزل الملائكة بالمفعول المطلق لإفادة أنه نزول بالذات لا بمجرد الاتصال النوراني مثل الخواطر الملكية التي تشعشع في نفوس أهل الكمال. وقرأ الجمهور ونزل الملائكة بنون واحدة وتشديد الزاي وفتح اللام ورفع الملائكة مبنيا للنائب. وقرأه ابن كثير وننزل بنونين أولاهما مضمومة والثانية ساكنة وبضم اللام ونصب الملائكة. وقوله: الملك يومئذ هو صدر الجملة المعطوفة فيتعلق به يوم تشقق السماء بالغمام، وإنما قدم عليه للوجه المذكور في تقديم قوله: يوم يرون الملائكة [الفرقان: 22] وكذلك القول في تكرير يومئذ.

التحرير والتنوير · الجزء ١٩ · ص ١٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٩/١٠)