سورة المؤمنين › سورة الفرقان (25) : آية 24
أصحاب الجنة وهم المؤمنون، لأنه لما وصف حال المشركين في الآخرة علم أن لا حظ لهم في الجنة فتعينت الجنة لغير المشركين يومئذ وهم المؤمنون، إذ أهل مكة في وقت نزول هذه الآية فريقان: مشركون ومؤمنون. فمعنى الكلام: المؤمنون يومئذ هم أصحاب الجنة وهم خير مستقرا وأحسن مقيلا. والخير هنا: تفضيل، وهو تهكم بالمشركين، وكذلك أحسن. والمستقر: مكان الاستقرار. والمقيل: المكان الذي يؤوى إليه في القيلولة والاستراحة في ذلك الوقت من عادة المترفين. [25، 26] 26] ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا (25) الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا (26) عطف على جملة يوم يرون الملائكة [الفرقان: 22] . والمقصود تأييسهم من الانتفاع بأعمالهم وبآلهتهم وتأكيد وعيدهم. وأدمج في ذلك وصف بعض شؤون ذلك اليوم، وأنه يوم تنزيل الملائكة بمرأى من الناس. وأعيد لفظ يوم على طريقة الإظهار في مقام الإضمار وإن كان ذلك يوما واحدا لبعد ما بين المعاد ومكان الضمير. والتشقق: التفتح بين أجزاء ملتئمة، ومنه إذا السماء انشقت [الانشقاق: 1] . ولعله انخراق يحصل في كور تلك العوالم، والذين قالوا: السموات لا تقبل الخرق ثم الالتئام بنوه على تخيلهم إياها كقباب من معادن صلبة، والحكماء لم يصلوا إلى حقيقتها حتى الآن. وتشقق السماء حالة عجيبة تظهر يوم القيامة، ومعناه زوال الحواجز والحدود التي كانت تمنع الملائكة من مبارحة سماواتهم إلا من يؤذن له بذلك، فاللام في الملائكة للاستغراق، أي بين جمع الملائكة فهو بمنزلة أن يقال: يوم تفتح أبواب السماء. قال [تعالى] : وفتحت السماء فكانت أبوابا [النبأ: 19] على أن التشقق يستعمل في معنى انجلاء النور كما قال النابغة: