البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › سورة طه (20) : الآيات 37 الى 41

والعين: مجاز في المراعاة والمراقبة كقوله تعالى: واصنع الفلك بأعيننا [هود: 37] ، وقول النابغة: عهدتك ترعاني بعين بصيرة ... وتبعث حراسا علي وناظرا ووقع اختصار في حكاية قصة مشي أخته، وفصلت في سورة القصص. والاستفهام في هل أدلكم للعرض. وأرادت ب من يكفله أمه. فلذلك قال فرجعناك إلى أمك. وهذه منة عليه لإكمال نمائه، وعلى أمه بنجاته فلم تفارق ابنها إلا ساعات قلائل، أكرمها الله بسبب ابنها. وعطف نفي الحزن على قرة العين لتوزيع المنة، لأن قرة عينها برجوعه إليها. وانتفاء حزنها بتحقق سلامته من الهلاك ومن الغرق وبوصوله إلى أحسن مأوى. وتقديم قرة العين على انتفاء الحزن مع أنها أخص فيغني ذكرها عن ذكر انتفاء الحزن روعي فيه مناسبة تعقيب فرجعناك إلى أمك بما فيه من الحكمة، ثم أكمل بذكر الحكمة في مشي أخته فتقول: هل أدلكم على من يكفله في بيتها، وكذلك كان شأن المراضع ذوات الأزواج كما جاء في حديث حليمة، وكذلك ثبت في التوراة في سفر الخروج. وقتلت نفسا فنجيناك من الغم وفتناك فتونا فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى (40) واصطنعتك لنفسي (41) جملة وقتلت عطف على جملة ولقد مننا عليك مرة أخرى لأن المذكور في جملة وقتلت نفسا منة أخرى ثالثة.

التحرير والتنوير · الجزء ١٦ · ص ٢١٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٦/٢١٩)