البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الكهف» › سورة الكهف (18) : الآيات 19 إلى 20

وجملة يرجموكم جواب شرط إن يظهروا عليكم. ومجموع جملتي الشرط وجوابه دليل على خبر (إن) المحذوف لدلالة الشرط وجوابه عليه. ومعنى يعيدوكم في ملتهم يرجعوكم إلى الملة التي هي من خصائصهم، أي لا يخلو أمرهم عن أحد الأمرين إما إرجاعكم إلى دينهم أو قتلكم. والملة. الدين. وقد تقدم في سورة يوسف [37] عند قوله: إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله. وأكد التحذير من الإرجاع إلى ملتهم بأنها يترتب عليها انتفاء فلاحهم في المستقبل، لما دلت عليه حرف (إذا) من الجزائية. وأبدا ظرف للمستقبل كله. وهو تأكيد لما دل عليه النفي ب (لن) من التأبيد أو ما يقاربه. [21] 21] وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا (21) وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها. انتقل إلى جزء القصة الذي هو موضع عبرة أهل زمانهم بحالهم وانتفاعهم باطمئنان قلوبهم لوقوع البعث يوم القيامة بطريقة التقريب بالمشاهدة وتأييد الدين بما ظهر من كرامة أنصاره. وقد كان القوم الذين عثروا عليهم مؤمنين مثلهم، فكانت آيتهم آية تثبيت وتقوية إيمان. فالكلام عطف على قوله: وكذلك بعثناهم [الكهف: 19] الآية. والقول في التشبيه والإشارة في وكذلك نظير القول في الذي قبله آنفا.

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ٢٨٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٢٨٧)