البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الكهف» › سورة الكهف (18) : الآيات 19 إلى 20

والإشعار: الإعلام، وهو إفعال من شعر من باب نصر وكرم شعورا، أي علم. فالهمزة للتعدية مثل همزة أعلم من علم الذي هو علم العرفان يتعدى إلى واحد. وقوله: بكم متعلق ب يشعرن. فمدخول الباء هو المشعور، أي المعلوم. والمعلوم إنما يكون معنى من المعاني متعلق الضمير المجرور بفعل يشعرن من قبيل تعليق الحكم بالذات، والمراد بعض أحوالها. والتقدير: ولا يخبرن بوجودكم أحدا. فهنا مضاف محذوف دلت عليه دلالة الاقتضاء فيشمل جميع أحوالهم من عددهم ومكانهم وغير ذلك. والنون لتوكيد النهي تحذيرا من عواقبه المضمنة في جملة إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم الواقعة تعليلا للنهي، وبيانا لوجه توكيد النهي بالنون، فهي واقعة موقع العلة والبيان، وكلاهما يقتضي فصلها عما قبلها. وجملة إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم علة للأمر بالتلطف والنهي عن إشعار أحد بهم. وضمير إنهم عائد إلى ما أفاده العموم في قوله: ولا يشعرن بكم أحدا، فصار أحدا في معنى جميع الناس على حكم النكرة في سياق شبه النهي. والظهور أصله: البروز دون ساتر. ويطلق على الظفر بالشيء، وعلى الغلبة على الغير، وهو المراد هنا. قال تعالى: أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء [النور: 31] وقال: وأظهره الله عليه [التحريم: 3] وقال: تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان [البقرة: 85] . والرجم: القتل برمي الحجارة على المرجوم حتى يموت، وهو قتل إذلال وإهانة وتعذيب.

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ٢٨٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٢٨٦)