سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : الآيات 6 الى
أرميا «هكذا قال الرب إله إسرائيل لكل السبي الذي سبيته من أورشليم إلى بابل: ابنوا بيوتا واسكنوا، واغرسوا جنات، وكلوا ثمرها، خذوا نساء ولدوا بنين وبنات، واكثروا هناك ولا تقلوا» . ونفيرا تمييز «لأكثر» فهو تبيين لجهة الأكثرية، والنفير. اسم جمع للجماعة التي تنفر مع المرء من قومه وعشيرته، ومنه قول أبي جهل: «لا في العير ولا في النفير» . والتفضيل في (أكثر) تفضيل على أنفسهم، أي جعلناكم أكثر مما كنتم قبل الجلاء، وهو المناسب لمقام الامتنان. وقال جمع من المفسرين: أكثر نفيرا من أعدائكم الذين أخرجوكم من دياركم، أي أفنى معظم البابليين في الحروب مع الفرس حتى صار عدد بني إسرائيل في بلاد الأسر أكثر من عدد البابليين. وقوله: إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها من جملة المقضي في الكتاب مما خوطب به بنو إسرائيل، وهو حكاية لما في الإصحاح التاسع والعشرين من كتاب أرميا «وصلوا لأجلها إلى الرب لأنه بسلامها يكون لكم سلام» . وفي الإصحاح الحادي والثلاثين «يقول الرب أزرع بيت إسرائيل وبيت يهوذا ويكون كما سهرت عليهم للاقتلاع والهدم والقرض والإهلاك، كذلك أسهر عليهم للبناء والغرس في تلك الأيام لا يقولون: الآباء أكلوا حصرما وأسنان الأبناء ضرست بل كل واحد يموت بذنبه كل إنسان يأكل الحصرم تضرس أسنانه» . ومعنى إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم أننا نرد لكم الكرة لأجل التوبة وتجدد الجيل وقد أصبحتم في حالة نعمة، فإن أحسنتم كان جزاؤكم حسنا وإن أسأتم أسأتم لأنفسكم، فكما أهلكنا من قبلكم بذنوبهم فقد أحسنا إليكم بتوبتكم فاحذروا الإساءة كيلا تصيروا إلى مصير من قبلكم.