البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الإسراء › [سورة الإسراء (17) : الآيات 4 إلى

المملوكون بالرق قيل: عبيد، لا غير. والمقصود بعباد الله هنا الأشوريون أهل بابل وهم جنود بختنصر. والبأس: الشوكة والشدة في الحرب. ووصفه بالشديد لقوته في نوعه كما في آية سورة سليمان [النمل: 33] : قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد. وجملة فجاسوا عطف على بعثنا فهو من المقضى في الكتاب. والجلوس: التخلل في البلاد وطرقها ذهابا وإيابا لتتبع ما فيها. وأريد به هنا تتبع المقاتلة فهو جوس مضرة وإساءة بقرينة السياق. و (خلال) اسم جاء على وزن الجموع ولا مفرد له، وهو وسط الشيء الذي يتخلل منه. قال تعالى: فترى الودق يخرج من خلاله [الروم: 48] . والتعريف في الديار تعريف العهد، أي دياركم، وذلك أصل جعل (ال) عوضا عن المضاف إليه. وهي ديار بلد أورشليم فقد دخلها جيش بختنصر وقتل الرجال وسبى، وهدم الديار، وأحرق المدينة وهيكل سليمان بالنار. ولفظ (الديار) يشمل هيكل سليمان لأنه بيت عبادتهم، وأسر كل بني إسرائيل وبذلك خلت بلاد اليهود منهم. ويدل لذلك قوله في الآية الآتية: وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة. [6- 8] 8] ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (6) إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا (7) عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا (8) ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا (6) إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها. عطف جملة فجاسوا [الإسراء: 5] فهو من تمام جواب (إذا) من قوله: فإذا جاء وعد أولاهما [الإسراء: 5] ، ومن بقية المقضي في الكتاب، وهو ماض لفظا مستقبل

التحرير والتنوير · الجزء ١٥ · ص ٣١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٥/٣١)