سورة النحل › [سورة النحل (16) : آية
123] ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين (123) ثم للترتيب الرتبي المشير إلى أن مضمون الجملة المعطوفة متباعد في رتبة الرفعة على مضمون ما قبلها تنويها جليلا بشأن النبيء صلى الله عليه وسلم وبشريعة الإسلام، وزيادة في التنويه بإبراهيم- عليه السلام-، أي جعلناك متبعا ملة إبراهيم، وذلك أجل ما أوليناكما من الكرامة. وقد بينت آنفا أن هذه الجملة هي المقصود، وأن جملة إن إبراهيم كان أمة [سورة النحل: 120] إلخ. تمهيد لها. وزيد أوحينا إليك للتنبيه على أن اتباع محمد ملة إبراهيم كان بوحي من الله وإرشاد صادق، تعريضا بأن الذين زعموا اتباعهم ملة إبراهيم من العرب من قبل قد أخطأوها بشبهة مثل أمية بن أبي الصلت، وزيد بن عمرو بن نفيل، أو بغير شبهة مثل مزاعم قريش في دينهم. وأن تفسيرية لفعل أوحينا لأن فيه معنى القول دون حروفه، فاحتيج إلى تفسيره بحرف التفسير. والاتباع: اقتفاء السير على سير آخر. وهو هنا مستعار للعمل بمثل عمل الآخر. وانتصب حنيفا على الحال من إبراهيم فيكون زيادة تأكيد لمماثله قبله أو حالا من ضمير إليك أو من ضمير اتبع، أي كن يا محمد حنيفا كما كان إبراهيم حنيفا. ولذلك قال النبيء صلى الله عليه وسلم: «بعثت بالحنيفية السمحة» . وتفسير فعل أوحينا بجملة أن اتبع ملة إبراهيم تفسير بكلام جامع لما أوحى الله به إلى محمد- عليه الصلاة والسلام- من شرائع الإسلام