البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › [سورة يوسف (12) : آية

ودعواهم أن يوسف- عليه السلام- وأخاه أحب إلى يعقوب- عليه السلام- منهم يجوز أن تكون دعوى باطلة أثار اعتقادها في نفوسهم شدة الغيرة من أفضلية يوسف- عليه السلام- وأخيه عليهم في الكمالات وربما سمعوا ثناء أبيهم على يوسف- عليه السلام- وأخيه في أعمال تصدر منهما أو شاهدوه يأخذ بإشارتهما أو رأوا منه شفقة عليهما لصغرهما ووفاة أمهما فتوهموا من ذلك أنه أشد حبا إياهما منهم توهما باطلا. ويجوز أن تكون دعواهم مطابقة للواقع وتكون زيادة محبته إياهما أمرا لا يملك صرفه عن نفسه لأنه وجدان ولكنه لم يكن يؤثرهما عليهم في المعاملات والأمور الظاهرية ويكون أبناؤه قد علموا فرط محبة أبيهم إياهما من التوسم والقرائن لا من تفضيلهما في المعاملة فلا يكون يعقوب- عليه السلام- مؤاخذا بشيء يفضي إلى التباغض بين الإخوة. وجملة ونحن عصبة في موضع الحال من أحب، أي ونحن أكثر عددا. والمقصود من الحال التعجب من تفضيلهما في الحب في حال أن رجاء انتفاعه من إخوتهما أشد من رجائه منهما، بناء على ما هو الشائع عند عامة أهل البدو من الاعتزاز بالكثرة، فظنوا مدارك يعقوب- عليه السلام- مساوية لمدارك الدهماء، والعقول قلما تدرك مراقي ما فوقها، ولم يعلموا أن ما ينظر إليه أهل الكمال من أسباب التفضيل غير ما ينظره من دونهم. وتكون جملة إن أبانا لفي ضلال مبين تعليلا للتعجب وتفريعا عليه، وضمير ونحن عصبة لجميع الإخوة عدا يوسف- عليه السلام- وأخاه. ويجوز أن تكون جملة ونحن عصبة عطفا على جملة ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا. والمقصود لازم الخبر وهو تجرئة بعضهم بعضا عن إتيان العمل الذي سيغريهم به في قولهم: اقتلوا يوسف [سورة يوسف: 9] ، أي إنا لا يعجزنا الكيد ليوسف- عليه السلام- وأخيه فإنا عصبة والعصبة يهون عليهم العمل العظيم الذي لا يستطيعه العدد القليل كقوله:

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٢٢١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٢١)