سورة الأنفال» › سورة الأنفال (8) : آية 75 › «سورة التوبة»
وعن سفيان أنها تسمى «المدمدمة» - بصيغة اسم الفاعل من دمدم إذا أهلك، لأنها كانت سبب هلاك المشركين. فهذه أربعة عشر اسما. وهي مدنية بالاتفاق. قال في «الإتقان» : واستثنى بعضهم قوله: ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى [التوبة: 113] الآية ففي «صحيح البخاري» أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبيء صلى الله عليه وسلم فقال: «يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية «يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب» . فكان آخر قول أبي طالب: أنه على ملة عبد المطلب، فقال النبيء: «لأستغفرن لك ما لم أنه عنك» . وتوفي أبو طالب فنزلت ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين [التوبة: 113] . وشذ ما روي عن مقاتل: أن آيتين من آخرها مكيتان، وهما لقد جاءكم رسول من أنفسكم [التوبة: 128] إلى آخر السورة. وسيأتي ما روي أن قوله تعالى: أجعلتم سقاية الحاج [التوبة: 19] الآية. نزل في العباس إذ أسر يوم بدر فعيره علي بن أبي طالب بالكفر وقطيعة الرحم، فقال: نحن نحجب الكعبة إلخ. وهذه السورة آخر السور نزولا عند الجميع، نزلت بعد سورة الفتح، في قول جابر بن زيد، فهي السورة الرابعة عشرة بعد المائة في عداد نزول سور القرآن. وروي: أنها نزلت في أول شوال سنة تسع، وقيل آخر ذي القعدة سنة تسع، بعد خروج أبي بكر الصديق من المدينة للحجة التي أمره عليها النبيء صلى الله عليه وسلم وقيل: قبيل خروجه. والجمهور على أنها نزلت دفعة واحدة، فتكون مثل سورة الأنعام بين السور الطوال. وفسر كثير من المفسرين بعض آيات هذه السورة بما يقتضي أنها نزلت أوزاعا في أوقات متباعدة، كما سيأتي، ولعل مراد من قال إنها نزلت غير متفرقة: أنه يعني أنها لم يتخللها ابتداء نزول سورة أخرى. والذي يغلب على الظن أن ثلاث عشرة آية من أولها إلى قوله تعالى: فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين [التوبة: 13] نزلت متتابعة، كما سيأتي في خبر بعث علي بن أبي طالب