سورة الأنفال» › سورة الأنفال (8) : آية 75 › «سورة التوبة»
وكان ابن عباس يدعوها «الفاضحة» : قال ما زال ينزل فيها «ومنهم- ومنهم» حتى ظننا أنه لا يبقى أحد إلا ذكر فيها. وأحسب أن ما تحكيه من أحوال المنافقين يعرف به المتصفون بها أنهم المراد فعرف المؤمنون كثيرا من أولئك مثل قوله تعالى: ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني [التوبة: 49] فقد قالها بعضهم وسمعت منهم، وقوله: ومنهم الذين يؤذون النبيء ويقولون هو أذن [التوبة: 61] فهؤلاء نقلت مقالتهم بين المسلمين. وقوله: وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم [التوبة: 42] . وعن حذيفة: أنه سماها «سورة العذاب» لأنها نزلت بعذاب الكفار، أي عذاب القتل، والأخذ حين يثقفون. وعن عبيد بن عمير أنه سماها «المنقرة» (بكسر القاف مشددة) لأنها نقرت عما في قلوب المشركين (لعله يعني من نوايا الغدر بالمسلمين والتمالي على نقص العهد، وهو من نقر الطائر إذا أنفى بمنقاره موضعا من الحصى ونحوه ليبيض فيه) . وعن المقداد بن الأسود، وأبي أيوب الأنصاري: تسميتها «البحوث» - بباء موحدة مفتوحة في أوله وبمثلثة في آخره بوزن فعول- بمعنى الباحثة، وهو مثل تسميتها «المنقرة» . وعن الحسن البصري أنه دعاها «الحافرة» كأنها حفرت عما في قلوب المنافقين من النفاق، فأظهرته للمسلمين. وعن قتادة: أنها تسمى «المثيرة» لأنها أثارت عورات المنافقين وأظهرتها. وعن ابن عباس أنه سماها «المبعثرة» لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين، أي أخرجتها من مكانها. وفي «الإتقان» : أنها تسمى «المخزية» - بالخاء والزاي المعجمة وتحتية بعد الزاي- وأحسب أن ذلك لقوله تعالى: وأن الله مخزي الكافرين [التوبة: 2] . وفي «الإتقان» أنها تسمى «المنكلة» ، أي بتشديد الكاف. وفيه أنها تسمى «المشددة» .