البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنفال» › سورة الأنفال (8) : الآيات 55 إلى 57

وضمير الغيبة في لعلهم يذكرون راجع إلى من الموصولة باعتبار كون مدلول صلتها جماعة من الناس. والتذكر تذكر حالة المثقفين في الحرب التي انجرت لهم من نقض العهد، أي لعل من خلفهم يتذكرون ما حل بناقضي العهد من النكال، فلا يقدموا على نقض العهد، فآل معنى التذكر إلى لازمه وهو الاتعاظ والاعتبار، وقد شاع إطلاق التذكر وإرادة معناه الكنائي وغلب فيه. [58] 58] وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين (58) عطف حكم عام لمعاملة جميع الأقوام الخائنين بعد الحكم الخاص بقوم معينين الذين تلوح منهم بوارق الغدر والخيانة، بحيث يبدو من أعمالهم ما فيه مخيلة بعدم وفائهم، فأمره الله أن يرد إليهم عهدهم، إذ لا فائدة فيه وإذ هم ينتفعون من مسالمة المؤمنين لهم، ولا ينتفع المؤمنون من مسالمتهم عند الحاجة. والخوف توقع ضر من شيء، وهو الخوف الحق المحمود. وأما تخيل الضر بدون أمارة فليس من الخوف وإنما هو الهوس والتوهم. وخوف الخيانة ظهور بوارقها. وبلوغ إضمارهم إياها، بما يتصل بالمسلمين من أخبار أولئك وما يأتي به تجسس أحوالهم كقوله تعالى: فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به [البقرة: 229] وقوله: فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة [النساء: 3] . وقد تقدم عند قوله تعالى: فإن خفتم ألا يقيما حدود الله في سورة البقرة [229] . وقوم نكرة في سياق الشرط فتفيد العموم، أي كل قوم تخاف منهم خيانة. والخيانة: ضد الأمانة، وهي هنا: نقض العهد، لأن الوفاء من الأمانة. وقد تقدم معنى الخيانة عند قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول في هذه السورة

التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · ص ٥١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٥١)