سورة الأعراف › [سورة الأعراف (7) : الآيات 172 إلى
العرب، وهو المقصود من السورة ابتداء ونهاية، فكان هذا الانتقال بمنزلة رد العجز على الصدر. جاء هذا الانتقال بمناسبة ذكر العهد الذي أخذ الله على بني إسرائيل في وصية موسى، وهو ميثاق الكتاب، وفي يوم رفع الطور. وهو عهد حصل بالخطاب التكويني أي بجعل معناه في جبلة كل نسمة وفطرتها، فالجملة معطوفة على الجمل السابقة عطف القصة على القصة. والمقصود به ابتداؤهم المشركون. وتبدل أسلوب القصة واضح إذ اشتملت هذه القصة على خطاب في قوله: أن تقولوا يوم القيامة إلى آخر الآية. وإذ صرح فيها بمعاد ضمير الغيبة وهو قوله من بني آدم فعموم الموعظة تابع لعموم العظة. فهذا ابتداء لتقريع المشركين على الإشراك، وما ذكر بعده إلى آخر السورة مناسب لأحوال المشركين. وإذ اسم للزمن الماضي، وهو هنا مجرد عن الظرفية، فهو مفعول به لفعل «اذكر» محذوف. وفعل أخذ يتعلق به من بني آدم وهو معدى إلى ذرياتهم، فتعين أن يكون المعنى: أخذ ربك كل فرد من أفراد الذرية. من كل فرد من أفراد بني آدم، فيحصل من ذلك أن كل فرد من أفراد بني آدم أقر على نفسه بالمربوبية لله تعالى. و (من) في قوله: من بني آدم وقوله: من ظهورهم ابتدائية فيهما. والذريات جمع ذرية، والذرية اسم جمع لما يتولد من الإنسان، وجمعه هنا للتنصيص على العموم. وأخذ العهد على الذرية المخرجين من ظهور بني آدم يقتضي أخذ العهد عى الذرية الذين في ظهر آدم بدلالة الفحوى، وإلا لكان أبناء آدم الأدنون ليسوا مأخوذا عليهم العهد مع أنهم أولى بأخذ العهد عليهم في ظهر آدم. ومما يثبت هذه الدلالة أخبار كثيرة رويت عن النبيء صلى الله عليه وسلم وعن جمع من أصحابه، متفاوتة في القوة غير خال واحد منها عن متكلم، غير أن كثرتها يؤيد بعضها بعضا، وأوضحها ما روى مالك في «الموطأ» في ترجمة