البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأعراف › سورة الأعراف (7) : آية 171

السبت، ولا مثل خبر إيذانهم بمن يسومهم سوء العذاب. فضمائر الجمع كلها هنا مراد بها بنو إسرائيل الذين كانوا مع موسى، بقرينة المقام. والجملة معطوفة على الجمل قبلها. وإذ متعلقة بمحذوف تقديره: واذكر إذ نتقنا الجبل فوقهم. والنتق: الفصل والقلع. والجبل الطور. وهذه آية أظهرها الله لهم تخويفا لهم، لتكون مذكرة لهم، فيعقب ذلك أخذ العهد عليهم بعزيمة العمل بالتوراة، فكان رفع الطور معجزة لموسى عليه السلام تصديقا له فيما سيبلغهم عن الله من أخذ أحكام التوراة بعزيمة ومداومة والقصة تقدمت في سورة البقرة [63] عند قوله تعالى: وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور. والظلة السحابة، وجملة: خذوا ما آتيناكم مقولة لقول محذوف يدل عليه نظم الكلام، وحذف القول في مثله شائع كثير، وتقدم نظيرها في سورة البقرة. وعدي واقع بالباء: للدلالة على أنهم كانوا مستقرين في الجبل فهو إذا ارتفع وقع ملابسا لهم ففتتهم، فهم يرون أعلاه فوقهم وهم في سفحه، وهذا وجه الجمع بين قوله فوقهم وبين باء الملابسة. وجعل بعض المفسرين الباء بمعنى (على) . وجملة: خذوا ما آتيناكم بقوة مقول قول محذوف. وتقدم تفسير نظيرها في سورة البقرة. [172- 174] 174] وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون (173) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون (174) هذا كلام مصروف إلى غير بني إسرائيل، فإنهم لم يكونوا مشركين والله يقول أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل فهذا انتقال بالكلام إلى محاجة المشركين من

التحرير والتنوير · الجزء ٩ · ص ١٦٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٦٥)