البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأعراف › [سورة الأعراف (7) : آية

العلم، يقال: أذن أي علم، وأصله العلم بالخبر، لأن مادة هذا الفعل وتصاريفه جائية من الأذن، اسم الجارحة التي هي آلة السمع، فهذه التصاريف مشتقة من الجامد نحو استحجر الطين أي صار حجرا، واستنسر البغاث أي صار نسرا، فتأذن: بزنة تفعل الدالة على مطاوعة فعل، والمطاوعة مستعملة في معنى قوة حصول الفعل، فقيل: هو هنا بمعنى أفعل كما يقال: توعد بمعنى أوعد فمعنى تأذن ربك أعلم وأخبر ليبعثن، فيكون فعل أعلم معلقا عن العمل بلام القسم، وإلى هذا مال الطبري، قال ابن عطية: وهذا قلق من جهة التصريف إذ نسبة تأذن إلى الفاعل غير نسبة أعلم، ويتبين ذلك من التعدي وغيره، وعن مجاهد: تأذن تألى قال في «الكشاف» معناه عزم ربك، لأن العازم على الأمر يحدث نفسه به» أراد أن إشرابه معنى القسم ناشىء عن مجاز فأطلق التأذن على العزم، لأن العازم على الأمر يحدث به نفسه، فهو يؤذنها بفعله فتعزم نفسه، ثم أجري مجرى فعل القسم مثل علم الله، وشهد الله. ولذلك أجيب بما يجاب به القسم. قال ابن عطية: «وقادهم إلى هذا القول دخول اللام في الجواب، وأما اللفظة فبعيدة عن هذا» وعن ابن عباس تأذن ربك قال ربك يعني أن الله أعلن ذلك على لسان رسله. وحاصل المعنى: أن الله أعلمهم بذلك وتوعدهم به، وهذا كقوله تعالى: وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم في سورة إبراهيم [7] . ومعنى البعث الإرسال وهو هنا مجاز في التقييض والإلهام، وهو يؤذن بأن ذلك في أوقات مختلفة وليس ذلك مستمرا يوما فيوما، ولذلك اختبر فعل ليبعثن دون نحو ليلزمنهم، وضمن معنى التسليط فعدي بعلى كقوله: بعثنا عليكم عبادا لنا [الإسراء: 5] وقوله: فأرسلنا عليهم الطوفان [الأعراف: 133] . وإلى يوم القيامة غاية لما في القسم من معنى الاستقبال، وهي غاية مقصود منها جعل أزمنة المستقبل كله ظرفا للبعث، لإخراج ما بعد الغاية. وهذا الاستغراق لأزمنة البعث أي أن الله يسلط عليهم ذلك في خلال المستقبل كله، والبعث مطلق لا عام. ويسومهم يفرض عليهم، وحقيقة السوم أنه تقدير العوض الذي يستبدل

التحرير والتنوير · الجزء ٩ · ص ١٥٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٥٥)