البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأعراف › سورة الأعراف (7) : الآيات 164 إلى 166

أن يقال: فلما نسوا وعتوا عما نهوا عنه وذكروا به قلنا لهم إلخ، فعدل عن مقتضى الظاهر إلى هذا الأسلوب من الإطناب لتهويل أمر العذاب، وتكثير أشكاله، ومقام التهويل من مقتضيات الإطناب، وهذا كإعادة التشبيه في قول لبيد: فتنازعا سبطا يطير ظلاله ... كدخان مشعلة يشب ضرامها مشمولة غلثت بنابت عرفج ... كدخان نار ساطع أسنامها ولكن أسلوب الآية أبلغ وأوفر فائدة، وأبعد عن التكرير اللفظي، فما في بيت لبيد كلام بليغ، وما في الآية كلام معجز. و (العتو) تقدم عند قوله تعالى: فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم في هذه السورة [77] . وقوله: قلنا لهم كونوا قردة خاسئين تقدم القول في نظيره عند قوله تعالى: ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين في سورة البقرة [65] ، ولأجل التشابه بين الآيتين، وذكر العدو في السبت فيهما، وذكره هنا في الإخبار عن القرية، جزم المفسرون بأن الذين نسوا ما ذكروا به وعتوا عما نهوا عنه هم أهل هذه القرية، وبأن الأمة القائلة لم تعظون قوما هي أمة من هذه القرية فجزموا بأن القصة واحدة، وهذا وإن كان لا ينبو عنه المقام، كما أنه لا يمنع تشابه فريقين في العذاب، فقد بينت أن ذلك لا ينافي جعل القصة في معنى قصتين من جهة الاعتبار. [167] 167] وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم (167) عطف على جملة: وسئلهم [الأعراف: 163] بتقدير اذكر، وضمير عليهم عائد إلى اليهود المتقدم ذكرهم بالضمير الراجع إليهم بدلالة المقام في قوله تعالى: وسئلهم [الأعراف: 163] كما تقدم بيان ذلك كله مسستوفى عند قوله: وسئلهم عن القرية [الأعراف: 163] فالمتحدث عنهم بهذه الآية لا علاقة لهم بأهل القرية الذين عدوا في السبت. وتأذن على اختلاف إطلاقاته، ومما فيه هنا مشتق من الإذن وهو

التحرير والتنوير · الجزء ٩ · ص ١٥٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٩/١٥٤)