سورة النساء › سورة النساء (4) : آية 171
عيسى ابنا لله ومريم صاحبة لله- سبحانه-، وجعلوا معنى الروح على ما به تكونت حقيقة المسيح في بطن مريم من نفس الإلهية. والقصر إضافي، وهو قصر إفراد، أي عيسى مقصور على صفة الرسالة والكلمة والروح، لا يتجاوز ذلك إلى ما يزاد على تلك الصفات من كون المسيح ابنا لله واتحاد الإلهية به وكون مريم صاحبة. ووصف المسيح بأنه كلمة الله وصف جاء التعبير به في الأناجيل ففي صدر إنجيل يوحنا «في البدء كان الكلمة، والكلامة كان عند الله، وكان الكلمة الله- ثم قال- والكلمة صار جسدا وحل بيننا» . وقد حكاه القرآن وأثبته فدل على أنه من الكلمات الإنجيلية، فمعنى ذلك أنه أثر كلمة الله. والكلمة هي التكوين، وهو المعبر عنه في الاصطلاح ب (كن) . فإطلاق الكلمة على التكوين مجاز، وليس هو بكلمة، ولكنه تعلق القدرة. ووصف عيسى بذلك لأنه لم يكن لتكوينه التأثير الظاهر المعروف في تكوين الأجنة، فكان حدوثه بتعلق القدرة، فيكون في كلمته في الآية مجازان: مجاز حذف، ومجاز استعارة صار حقيقة عرفية. ومعنى ألقاها إلى مريم أوصلها إلى مريم، وروعي في الضمير تأنيث لفظ الكلمة، وإلا فإن المراد منها عيسى، أو أراد كلمة أمر التكوين. ووصف عيسى بأنه روح الله وصف وقع في الأناجيل. وقد أقره الله هنا، فهو مما نزل حقا. ومعنى كون عيسى روحا من الله أن روحه من الأرواح التي هي عناصر الحياة، لكنها نسبت إلى الله لأنها وصلت إلى مريم بدون تكون في نطفة فبهذا امتاز عن بقية الأرواح. ووصف بأنه مبتدأ من جانب الله، وقيل: لأن عيسى لما غلبت على نفسه الملكية وصف بأنه روح، كأن حظوظ الحيوانية مجردة عنه. وقيل: الروح النفخة. والعرب تسمي النفس روحا والنفخ روحا. قال ذو الرمة يذكر لرفيقه أن يوقد نارا بحطب: