البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › سورة النساء (4) : آية 100

تفسير، وإن كان هو مكان الإغاضة فعطف السعة للدلالة على أنه يجده ملائما من جهة إرضاء النفس، ومن جهة راحة الإقامة. ثم نوه الله بشأن الهجرة بأن جعل ثوابها حاصلا بمجرد من بلد الكفر، ولو لم يبلغ إلى البلد المهاجر إليه. بقوله: ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله إلخ. ومعنى المهاجرة إلى الله المهاجرة إلى الموضع الذي يرضاه الله. وعطف الرسول على اسم الجلالة للإشارة إلى خصوص الهجرة إلى المدينة للالتحاق بالرسول وتعزيز جانبه، لأن الذي يهاجر إلى غير المدينة قد سلم من إرهاق الكفر ولم يحصل على نصرة الرسول، ولذلك بادر أهل هجرة الحبشة إلى اللحاق بالرسول حين بلغهم مهاجره إلى المدينة. ومعنى يدركه الموت، أي في الطريق، ويجوز أن يكون المعنى: ثم يدركه الموت مهاجرا، أي لا يرجع بعد هجرته إلى بلاد الكفر وهو الأصح، وقد اختلف في الهجرة المرادة من هذه الآية: فقيل: الهجرة إلى المدينة، وقيل: الهجرة إلى الحبشة. واختلف في المعني بالموصول من قوله: ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله. فعند من قالوا إن المراد الهجرة إلى المدينة قالوا المراد بمن يخرج رجل من المسلمين كان بقي بعد هجرة النبيء صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فلما نزل قوله تعالى: إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم إلى قوله: وكان الله غفورا رحيما [النساء: 97- 100] كتب بها النبيء صلى الله عليه وسلم إلى المسلمين من أهل مكة، وكان هذا الرجل مريضا، فقال: إني لذو مال وعبيد، فدعا أبناءه وقال لهم: احملوني إلى المدينة. فحملوه على سرير، فلما بلغ التنعيم توفي، فنزلت هذه الآية فيه، وتعم أمثاله، فهي عامة في سياق الشرط لا يخصصها سبب النزول. وكان هذا الرجل من كنانة، وقيل من خزاعة، وقيل من جندع، واختلف في اسمه على عشرة أقوال: جندب بن حمزة الجندعي، حندج بن ضمرة الليثي الخزاعي. ضمرة بن بغيض الليثي، ضمرة بن جندب الضمري، ضمرة بن جندب الضمري، ضمرة بن ضمرة بن نعيم. ضمرة من خزاعة (كذا) . ضمرة بن العيص. العيص بن ضمرة بن زنباع، حبيب بن ضمرة، أكثم بن صيفي.

التحرير والتنوير · الجزء ٥ · ص ١٨١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/١٨١)