البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية

مفتاح الكعبة من عثمان بن طلحة أخذ انتزاع، ولكنه أخذه ينتظر الوحي في شأنه، لأن كون المفتاح بيد عثمان بن طلحة مستصحب من قبل الإسلام، ولم يغير الإسلام حوزه إياه، فلما نزلت الآية تقرر حق بني عبد الدار فيه بحكم الإسلام، فبقيت سدانة الكعبة في بني عبد الدار، ونزل عثمان بن طلحة عنها لابن عمه شيبة بن عثمان، وكانت السدانة من مناصب قريش في الجاهلية (1) فأبطل النبيء صلى الله عليه وسلم بعضها في خطبة يوم الفتح أو حجة الوداع، ما عدا السقاية والسدانة. فإطلاق اسم الأمانة في الآية حقيقة، لأن عثمان سلم مفتاح الكعبة للنبيء عليه الصلاة والسلام دون أن يسقط حقه. والأداء حينئذ مستعمل في معناه الحقيقي، لأن الحق هنا ذات يمكن إيصالها بالفعل لمستحقها، فتكون الآية آمرة بجميع أنواع الإيصال والوفاءات، ومن جملة ذلك دفع الأمانات الحقيقية، فلا مجاز في لفظ (تؤدوا) . وقوله: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل عطف أن تحكموا على أن تؤدوا وفصل بين العاطف والمعطوف الظرف، وهو جائز، مثل قوله: وفي الآخرة حسنة [البقرة: 201] وكذلك في عطف الأفعال على الصحيح: مثل وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون وإذا بطشتم بطشتم جبارين [الشعراء: 129، 130] . والحكم مصدر حكم بين المتنازعين، أي اعتنى بإظهار المحق منهما من المبطل، أو إظهار الحق لأحدهما وصرح بذلك، وهو مشتق من الحكم- بفتح الحاء- وهو

التحرير والتنوير · الجزء ٥ · ص ٩٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ٥/٩٣)