سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية
32] ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما (32) عطف على جملة: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا تقتلوا أنفسكم [النساء: 29] . والمناسبة بين الجملتين المتعاطفتين: أن التمني يحبب للمتمني الشيء الذي تمناه، فإذا أحبه أتبعه نفسه فرام تحصيله وافتتن به، فربما بعثه ذلك الافتتان إلى تدبير الحيل لتحصيله إن لم يكن بيده، وإلى الاستئثار به عن صاحب الحق فيغمض عينه عن ملاحظة الواجب من إعطاء الحق صاحبه وعن مناهي الشريعة التي تضمنتها الجمل المعطوف عليها. وقد أصبح هذا التمني في زماننا هذا فتنة لطوائف من المسلمين سرت لهم من أخلاق الغلاة في طلب المساواة مما جر أمما كثيرة إلى نحلة الشيوعية فصاروا يتخبطون لطلب التساوي في كل شيء ويعانون إرهاقا لم يحصلوا منه على طائل. فالنهي عن التمني وتطلع النفوس إلى ما ليس لها جاء في هذه الآية عاما، فكان كالتذييل للأحكام السابقة لسد ذرائعها وذرائع غيرها، فكان من جوامع الكلم في درء الشرور. وقد كان التمني من أعظم وسائل الجرائم، فإنه يفضي إلى الحسد، وقد كان أول جرم حصل في الأرض نشأ عن الحسد. ولقد كثر ما انتبهت أموال، وقتلت نفوس للرغبة في بسطة رزق، أو فتنة نساء، أو نوال ملك، والتاريخ طافح بحوادث من هذا القبيل. والذي يبدو أن هذا التمني هو تمني أموال المثرين، وتمني أنصباء الوارثين، وتمني الاستئثار بأموال اليتامى ذكورهم وإناثهم، وتمني حرمان النساء من الميراث ليناسب ما سبق من إيتاء اليتامى أموالهم. وإنصاف النساء في مهورهن، وترك مضارتهن إلجاء إلى إسقاطها، ومن إعطاء أنصباء الورثة كما قسم الله لهم. وكل ذلك من تفضيل بعض الناس على بعض في الرزق.