سورة النساء › [سورة النساء (4) : آية
وبضعف ديانته. ومن السلف من قال: الذنوب كلها سواء إن كانت عن عمد. وعن أبي إسحاق الإسفرائيني أن الذنوب كلها سواء مطلقا، ونفى الصغائر. وهذان القولان واهيان لأن الأدلة شاهدة بتقسيم الذنوب إلى قسمين، ولأن ما تشتمل عليه الذنوب من المفاسد متفاوت أيضا، وفي الأحاديث الصحيحة إثبات نوع الكبائر وأكبر الكبائر. ويترتب على إثبات الكبائر والصغائر أحكام تكليفية: منها المخاطبة بتجنب الكبيرة تجنبا شديدا، ومنها وجوب التوبة منها عند اقترابها، ومنها أن ترك الكبائر يعتبر توبة من الصغائر، ومنها سلب العدالة عن مرتكب الكبائر، ومنها نقض حكم القاضي المتلبس بها، ومنها جواز هجران المتجاهر بها، ومنها تغيير المنكر على المتلبس بها. وتترتب عليها مسائل في أصول الدين: منها تكفير مرتكب الكبيرة عند طائفة من الخوارج، التي تفرق بين المعاصي الكبائر والصغائر واعتباره منزلة بين الكفر والإسلام عند المعتزلة، خلافا لجمهور علماء الإسلام. فمن العجائب أن يقول قائل: إن الله لم يميز الكبائر عن الصغائر ليكون ذلك زاجرا للناس عن الإقدام على كل ذنب، ونظير ذلك إخفاء الصلاة الوسطى في الصلوات، وليلة القدر في ليالي رمضان، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة، هكذا حكاه الفخر في التفسير، وقد تبين ذهول هذا القائل، وذهول الفخر عن رده، لأن الأشياء التي نظروا بها ترجع إلى فضائل الأعمال التي لا يتعلق بها تكليف فإخفاؤها يقصد منه الترغيب في توخي مظانها ليكثر الناس من فعل الخير، ولكن إخفاء الأمر المكلف به إيقاع في الضلالة، فلا يقع ذلك من الشارع. والمدخل- بفتح الميم- اسم مكان الدخول، ويجوز أن يكون مصدرا ميميا. والمعنى: ندخلكم مكانا كريما، أو ندخلكم دخولا كريما. والكريم هو النفيس في نوعه. فالمراد إما الجنة وإما الدخول إليها، والمراد به الجنة. والمدخل- بصم الميم- كذلك مكان أو مصدر أدخل. وقرأ نافع، وأبو جعفر: «مدخلا» - بفتح الميم- وقرأ بقية العشرة- بضم الميم-.